يَرْجِعُ كُلٌّ إِلَى مَعْدِنِهِ، النَّورِيُّونَ إِلَى أَصْلِهِمْ، وَهُوَ النَّورُ، وَالكَافِرُونَ إِلَى أَصْلِهِمْ، وَهُوَ الظُّلْمَةُ، وَيَرْجِعُ مُلْكُ اللَّهِ عَوْدًا كَبَدْوِهِ، نُورًا لَا ظُلْمَةَ فِيهِ البَتَّةَ.
وَإِذْ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّ نُقْطَةَ الخِلَافِ أَنَّهَا بَيْنَ قَوْلِ الشَّيْخِ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ"، وَبَيْنَ قَوْلِ الدَّرْوِيشِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" لَزِمَ أَنْ نَعْلَمَ: مَاذَا يَعْنِي الدَّرْوِيشُ بِقَوْلِهِ: "نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَالظُّلْمَةُ الإِلَهُ المُتَقَدِّمُ وَالنُّورُ الإِلَهُ المُتَأَخِّرُ"
وَبِمَا أَنَّ الجِدَالَ فِي مَسْأَلَةٍ لَمْ تُعْرَفْ حَقِيقَتُهَا وَلَمْ يَتَّضِحْ مَعْنَاهَا، يَكُونُ عَقِيمًا بِلَا فَائِدَةٍ، أَرَدْتُ بَيَانَهَا لِكَيْ يَكُونَ المُطَّلِعُ عَلَى بَصِيرَةٍ وَبَيِّنَةٍ مِمَّا يُقَالُ فِيهَا، وَيَتَبَيَّنَ الحَقُّ فِي أَيِّ الجِهَاتِ مُوَضَّحًا إِشَارَةَ القَائِلِ بِمَنْطُوقِهَا وَمَفْهُومِهَا وَاللَّهُ المُسَدِّدُ وَالمُوَفِّقُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ التَّحَامُلِ وَالغَرِضِ وَاتِّبَاعِ الهَوَى.
مَاذَا يَعْنِي الدَّرْوِيشُ بِقَوْلِهِ: "نُورٌ وَظُلْمَةٌ، فَالظُّلْمَةُ الإِلَهُ المُتَقَدِّمُ وَالنُّورُ الإِلَهُ المُتَأَخِّرُ"؟
يَعْنِي بِهِ: مَا أَوْضَحَهُ عَلَّامَةُ عَصْرِهِ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِقَوْلِهِ: "وَاعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ أَنَّهُ قَدْ نَشَأَ فِي زَمَانِنَا أَقْوَامٌ يُعَبِّرُونَ بِأَنَّ جَوْهَرَ القَدِيمِ المُتَلَأْلِئَ لِلْأَبْصَارِ كَهَيْئَةِ المَاءِ "أَيِ السَّوَادِ وَهُوَ الظُّلْمَةُ الَّتِي يُشِيرُونَ إِلَيْهَا




