وَأَنَا الفَقِيرُ لَحَدِّ الآَنَ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى الفَتْوَى الأُولَى وَلَا الثَّانِيَةِ، فَأَحْتَاجُ فِي مُجَاوَبَتِهِ لِتَصَفُّحِ الاِثْنَتَيْنِ(1)، الرَّجَاءُ إِرْسَالُهُمَا صَحْبَةَ النَّاقِلِ مَعَ كِتَابٍ مِنْ حَضْرَتِكَ الطَّاهِرَةِ تُبْدِي لِي فِيهِ رأْيَكَ وَتُبَيِّنُ لِي فِيهِ عُذْرَكَ كَيْفَ جَرَى مَا جَرَى مِمَّا لَمْ يَحْدُثْ تَأْثِيراً حَسَناً عِنْدَ أَكْثَرِيَّةِ الشَّعْبِ، فَلَا يَسَعُنِي بِهَذِهِ المُنَاسَبَةِ إِلَّا أَنْ أَقُولَ لَكَ مَعَ إِجْلَالِي وَاحْتِرَامِي لِحَضْرَتِكَ إِنَّ هٰذَا كَانَ غَيْرَ لَائِقٍ، بَلْ وَأَنَّكَ فَوْقَ أَنْ تَقُولَ أَوْ تَفْعَلَ مَا يُؤَثِّرُ عَلَى سُمْعَتِكَ لَدَى رِجَالِ شَعْبِكَ، وَإِنَّكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ أَخْطَأْتَ كُلَّ الخَطَأِ فَمَا أَصَبْتَ كُلَّ الإِصَابَةِ، سُبْحَانَ اَللّٰهِ مَا عَهِدْنَاكَ إِلَّا مُتَأَنِّيَاً مُتَرَوِّيَاً مُتَفَكِّرَاً فِي نَتَائِجِ الأُمُورِ قَبْلَ الإِقْدَامِ عَلَيْهَا، كَانَ يَجِبُ أَنْ تَتَأَنَّى وَتَنظُرَ إِلَى عَاقِبَةِ الأَمْرِ، فَإِنْ وَجَدْتَ تَجْرِي إِصْلَاحَاً أَقْدَمْتَ وَإِلَّا أَحْجَمْتَ رَضِيَ مَنْ رَضِيَ وَسَخِطَ مَنْ سَخِطَ، وَلَا يَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تُجَازِفَ بِمَرْكَزِكَ لِأَجْلِ إِرْضَاءِ بَعْضِ أَهْلِ التَّسَرُّعِ وَالتَّصَلُّبِ لِأَجْلِ تَعْزِيزِ شَخْصٍ كَانَ مُتَّهَمَاً فِي حَيَاتِهِ(2) فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمَاً بَعْدَ وَفَاتِهِ، نَحْنُ إِلَى بَقَاءِ مَجْدِكَ وَحِفْظِ كِيَانِكَ أَحْوَجُ مِنَّا إِلَى بَقَاءِ مَجْدِ الدَّرْوِيشِ رَحِمَهُ اَللّٰهُ أَوْ خِلَافِهِ.
1قَدْ تَصَفَّحَ الِاثْنَتَيْنِ بَعْدَ ذٰلِكَ وَلٰكِنَّهُ مَا كَتَبَ الجَوَابَ.
2فَانْظُرْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُ الْمُنْصِفُ كَيْفَ يَعْتَرِفُ الْمُنْصِفُونَ مِنْهُمْ سِرًّا بِأَنَّ الدَّرْوِيشَ كَانَ مُتَّهَمًا فِي حَيَاتِهِ وَيَجْحَدُونَ ذٰلِكَ جَهْرًا فَلَا يَعْتَرِفُ فِيهِ فَرَدٌ مِنْ أَفْرَادِهِمْ وَيُكَابِرُونَ عَلَى إِنْكَارِ تُهْمَتِهِ بِتَزْكِيَةِ إِخْوَانِ عَصْرِهِ "كَمَا سَتَرَى وَرَأَيْتَ" وَلٰكِنَّ هٰذِهِ التَّزْكِيَةَ نَفْسَهَا تُثْبِتُ التُّهْمَةَ وَاعْتِرَافُ هٰذَا الْكَاتِبِ الْمُخْلِصِ بِحَرَاجَةِ الْمَوْقِفِ وَسُوءِ الْحَالَةِ يُبَيِّنُ لَكَ حَقِيقَةَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اسْتِيَاءِ الشَّعْبِ لِأَجْلِ هٰذِهِ الْفَتْوَى تَصْدِيقًا لِمَا كَتَبْنَاهُ عَنْهَا.




