مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 529

مَفْهُومٍ مِنْ كُتُبِهِ وَرَسَائِلِهِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهَا مَا حَكَاهُ عَنْهُ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ الَّذِينَ عَاشَرُوهُ كَمَا فِي "التَّضْمِينُ وَدَانِيَةُ القُطُوفِ".

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ، وَلَا يُرِيدُ المُتَقَدِّمُونَ بِالأَسْتَارِ الظَّلْمَانِيَّةِ إِلَّا مِثْلَ العَجْزِ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَهِيَ مِنْ ظُلْمَةِ المِزَاجِ، وَالذُّنُوبِ وَفِينَا لَاحِقَةٌ وَإِلَيْنَا عَائِدَةٌ، وَلَمْ يُسَمُّوا نُورَ الأَنْوَارِ ظُلْمَةً، فَإِذَا وَرَدَ فِي كُتُبِهِمْ مَا يُوهِمُ ذَلِكَ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَمَّا ذَكَرْنَا، وَقَدْ وَسَّعْنَا هَذَا المَبْحَثَ فِي بَعْضِ مُرَاسَلَاتِنَا.

وَقَدْ شُدِّدَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ فِي وَعْظِهِ عَنِ المَيْلِ إِلَى الهَوَى العَشَائِرِيِّ وَلَوْلَاهُ لَمَا خُطَّ بِهَذِهِ الفَتْوَى حَرْفٌ وَاحِدٌ وَلَا كُلِّفَ بِتَوْقِيعِهَا بَعْدَ تَوْقِيعِ الفَتْوَى الأُولَى، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ وَلَنَا وَيَجْمَعُنَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، وَدَارِ كَرَامَتِهِ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِهِ وَنَوَّرَ قُلُوبَهُمْ بِنُورِ وِلَايَتِهِ. آمِينَ(1)

الهوامش

1لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الاِسْتِخْفَافِ وَالاِسْتِهَانَةِ بِالدِّينِ إِلَّا نَصْبُ هَذَا الإِنْسَانِ نِدّاً لِشَيْخِ الطَّرِيقَةِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْهُ بِالاِحْتِرَامِ لَقَوْلِهِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَتَرْكِهِمْ مَا يَقُولُهُ لَكَفَى يَقُولُ الشَّيْخُ الكَلِمَةَ الاِعْتِقَادِيَّةَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَأَهْلِ العِصْمَةِ مِنْ عِتْرَتِهِ أَئِمَّةِ الهُدَاةِ وَشَاهِدِ العَقْلِ، وَيَقُولُ هَذَا الشَّخْصُ مُنَافِيهَا وَعَكْسَهَا فَيَقْتَتِلُونَ عَلَى إِثْبَاتِهَا وَتَصْحِيحِهَا، وَقَسْرِ كَلَامِ الشَّيْخِ حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَيْهَا وَإِلَّا ذَهَبُوا بِالاِعْتِرَاضِ كُلَّ مَذْهَبٍ، وَلَا يَرْجِعُونَ عَنْ رَأْيِهِ لِرَأْيِ الشَّيْخِ، وَلَا أَزِيدُكَ هُنَا عَلَى مَا رَأَيْتَ مِنْ هَذَا الفَنِّ، فَحَسْبُكَ مِنْهُ هَذِهِ الفَتْوَى الَّتِي ثَلَمُوا بِهَا مَكَانَةَ الشَّيْخِ صَالِح نَاصِر وَضَحَّوْا بِهَا فِي سَبِيلِ مَطَامِعِهِمْ وَنَصْرِهِمُ البَاطِلَ وَخِذْلَانِ الحَقِّ، لِشِدَّةِ العَصَبِيَّةِ وَالهَوَى المُرْدِي، وَمَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَغِلُّوا هَذِهِ المَنْزِلَةَ العَظِيمَةَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِمْ، وَلَمْ يَنَالُوا مَا أَمَّلُوا بِهَذِهِ الوَسِيلَةِ وَلَكِنَّهُمْ أَضَرُّوا بِمَكَانَتِهِ كَمَا ذَكَرْنَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَقَدَّسَ رُوحَهُ مَعَ أَنَّنَا لَوْ قِسْنَا الدَّرْوِيشَ إِلَى الشَّيْخِ إِبْرَاهِيم مَرْهِج وَالشَّيْخِ حُسَيْن أَحْمَد "عَفَا اللهُ عَنْهُمَا" لَأَزْرَيْنَا بِهِمَا فَكَيْفَ إِذَا قِسْنَاهُ بِشَيْخِ مَشَائخِ الشَّعْبِ وَقُدْوَتِهِمْ وَفَقِيهِهِمُ الَّذِي بِعِلْمِهِ تَعَلَّمْنَا، وَبِفِقْهِهِ تَفَقَّهْنَا، وَلَوْلَاهُ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللهِ كُنَّا كَغَيْرِنَا.وَقَدِ اضْطُرَّ رَحِمَهُ اللهُ أَنْ كَتَبَ لِبَعْضِ أَخْوَانِ الشَّعْبِ تَبْرِئَةً لِسَاحَتِهِ، وَأَنَّهُ ثَابِتٌ عَلَى عَقِيدَتِهِ الَّتِي يَعْهَدُونَهُ عَلَيْهَا، وَيَلْعَنُ فِيهِ الظَّلْمَةَ وَيَبْرَأُ مِنْهَا وَمِمَّنْ يَعْبُدُهَا وَسَنُثْبِتُهُ بِنَصِّهِ الحَرْفِيِّ إِنْ شَاءَ اللهُ وَلَكِنْ سَبَقَ السَّيْفُ العَذْلَ بِنَيْلِ الإِخْوَانِ مُرَادَهُمْ مِمَّا حَاوَلُوهُ، وَهَذِهِ الفَتْيَا قَدْ أَخَلَّتْ بِنَامُوسِ الشَّيْخِ وَمَكَانَتِهِ الرَّفِيعَةِ فِي قُلُوبِ الخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الشَّعْبِ، وَقَدْ سَمِعْتُ تَحَسُّرَ بَعْضِ أَهْلِ المَعَارِفِ وَالعِلْمِ، وَتَمَنِّيهِمْ أَنْ لَوْ تَوَفَّاهُ اللهُ قَبْلَ هَذِهِ الفَتْيَا وَصُدُورِهَا، وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِمْ مَا يَشُوشُ خَوَاطِرَهُمْ، كُلُّ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اعْتِقَادِهِمْ وَوُثُوقِهِمْ بِتَقْوَاهُ وَإِيمَانِهِ وَقَدْ كَانَ كَذَلِكَ، فَاللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ وَاجْمَعْنَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِكَ وَدَارِ كَرَامَتِكَ. آمِينَ.وَمَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ كَشَفَتْ هَذِهِ المُسَالَمَةُ وَالاِنْقِيَادُ لِأَمْرِ إِخْوَانِ العَشِيرَةِ عَنْ ضَعْفٍ فِي الإِرَادَةِ وَرَخَاوَةٍ فِي المَكْسَرِ غَيْرِ مُنْتَظَرَةٍ، وَقَدْ كَتَبَ بَعْضُ الإِخْوَانِ الوَاثِقِينَ بِهِ عَنْ حَسْرَةٍ وَأَسَفٍ: "إِنَّ هَذِهِ الفَتْوَى وَحَمْلَ الشَّيْخِ عَلَى تَوْقِيعِهَا لِسُوءِ الحَظِّ "أَقَامَتْ قِيَامَةَ الشَّعْبِ". وَهَذَا قَوْلُهُ بِالحَرْفِ.فَقَامَتْ قِيَامَةُ الشَّعْبِ لِتِلْكَ الفَتْيَا لِأَنَّهُ جَاءَ بِهَا كَمَا رَأَيْتَ "دِينُ الدَّرْوِيشِ دِينِي" اسْتَكْبَرَهَا الشَّعْبُ كَثِيراً وَاسْتَعْظَمَهَا فَكَثُرَتِ المُنَاضَلَاتُ وَالمُشَاغَبَاتُ، فَتَوَارَدَتْ عَلَيْهِ الرَّسَائِلُ، وَتَهَافَتَتْ عَلَيْهِ الكُتُبُ مِنْ مُجَابِهٍ مُصَارِحٍ وَمِنْ مُحَبِّذٍ مُشَجِّعٍ وَمِنْ مُتَحَامِلٍ مُنْتَقِمٍ، حَتَّى أَصْبَحَتْ حَدِيثَ السَّمَرِ وَشُغْلَ الأَفْكَارِ، وَمَهْزَلَةَ المُتَحَامِلِينَ عَلَى هَذَا الدِّينِ القَيِّمِ انْتَهَى مَا أَرَدْنَا نَقْلَهُ مِمَّا لَهُ عَلَاقَةٌ بِمَا نَحْنُ فِيهِ، نَعَمْ شَدَّدَ الكَثِيرُونَ عَلَيْهِ النَّكِيرَ لِأَجْلِهَا وَهَذَا بَعْضُ مَا كُتِبَ إِلَيْهِ بِشَأْنِهَا.
الصفحة 192 من 529