مَفْهُومٍ مِنْ كُتُبِهِ وَرَسَائِلِهِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِهَا مَا حَكَاهُ عَنْهُ عُلَمَاءُ عَصْرِهِ الَّذِينَ عَاشَرُوهُ كَمَا فِي "التَّضْمِينُ وَدَانِيَةُ القُطُوفِ".
وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ، وَلَا يُرِيدُ المُتَقَدِّمُونَ بِالأَسْتَارِ الظَّلْمَانِيَّةِ إِلَّا مِثْلَ العَجْزِ وَالأَكْلِ وَالشُّرْبِ، وَهِيَ مِنْ ظُلْمَةِ المِزَاجِ، وَالذُّنُوبِ وَفِينَا لَاحِقَةٌ وَإِلَيْنَا عَائِدَةٌ، وَلَمْ يُسَمُّوا نُورَ الأَنْوَارِ ظُلْمَةً، فَإِذَا وَرَدَ فِي كُتُبِهِمْ مَا يُوهِمُ ذَلِكَ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَمَّا ذَكَرْنَا، وَقَدْ وَسَّعْنَا هَذَا المَبْحَثَ فِي بَعْضِ مُرَاسَلَاتِنَا.
وَقَدْ شُدِّدَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَنَوَّرَ ضَرِيحَهُ فِي وَعْظِهِ عَنِ المَيْلِ إِلَى الهَوَى العَشَائِرِيِّ وَلَوْلَاهُ لَمَا خُطَّ بِهَذِهِ الفَتْوَى حَرْفٌ وَاحِدٌ وَلَا كُلِّفَ بِتَوْقِيعِهَا بَعْدَ تَوْقِيعِ الفَتْوَى الأُولَى، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ وَلَنَا وَيَجْمَعُنَا فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، وَدَارِ كَرَامَتِهِ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِهِ وَنَوَّرَ قُلُوبَهُمْ بِنُورِ وِلَايَتِهِ. آمِينَ(1)




