وَقَدْ أَرْسَلَ الرِّسَالَةَ إِلَيَّ قَبْلَ تَبْيِيضِهَا وَمَا كَانَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ فِيهَا فَلَعَلَّهَا مِنْ وَضْعِ بَعْضِ الإِخْوَانِ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ فِي الوُجُودِ مَا يَتَوَهَّمُونَ وَيَجْعَلُونَهُ حَقِيقَةً ثَابِتَةً فِيهِ وَهُوَ المُتَقَلِّبُ لَا القُلُوبُ وَلَا الأَبْصَارُ، كَمَا سَيَأْتِي فِي تَأْوِيلِهِمْ "مِمَّا سَتَرَاهُ إِنْ شَاءَ اللهُ" وَلَيْسَتْ عَيْنُ الحَيَاةِ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ إِلَّا وِلَايَةَ مَوْلَاهُمُ العَيْنِ وَمَعْرِفَةَ وُجُودِهِ، وَكُلُّ مَنْ شَرِبَ مِنْهَا نَالَ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ، وَجَاوَرَ الأَنْوَارَ المُضِيئَةَ، وَمَنْ لَا فَهُوَ تَائِهٌ فِي بَيْدَاءِ الجَهَالَةِ مُتَخَبِّطاً فِي ظُلُمَاتِ الضَّلَالَةِ، وَلَا نَقْبَلُ مِنْ تَأْوِيلِ القُرْآنِ اعْتِقَاداً إِلَّا مَا ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فَهَذَا نَعْتَقِدُهُ حَقّاً لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَنَقْبَلُ مِنْهُ مَا وَافَقَ الحَقَّ وَلَا نَضْمَنُ عِصْمَتَهُ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَلَكِنْ يُورَدُ لِلِاسْتِئْنَاسِ بِهِ فَقَطْ، فَلْيَتَّقِ اللهَ أُولَئِكَ المُؤَوِّلُونَ بِآَرَائِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِمَا وَرَدَ مِنَ النَّهْيِ الصَّرِيحِ عَنْهُ "وَمَنْ أَفْتَى بِرَأْيِهِ وَمَنْ فَسَّرَ آَيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَقَدْ كَفَرَ" وَالتَّحْذِيرِ مِنْهُ وَأَنَّهُ الهَلَكَةُ، أَعَاذَنَا اللهُ وَإِخْوَانَنَا أَهْلَ الوِلَايَةِ مِنَ التَّهَجُّمِ وَالاِقْتِحَامِ وَاقْتِفَاءِ مَا لَيْسَ لَنَا بِهِ عِلْمٌ.
أَمَّا أَنَّ الظَّلْمَةَ الَّتِي وَرَدَتْ فِي الآَثَارِ فَمَعْنَاهَا الظِّلُّ النَّورِيُّ عَنِ الغَيْبَةِ وَالصُّورَةُ الظِّليَّةُ، وَأَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الدَّرْوِيشِ فَكَلَّا وَاللهِ، وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ غَيْرُ




