مَنْ هُوَ وَنَصَرْتُمْ مَنْ قَالَ أَنَّهُ ظُلْمَةٌ؟ لَا يَعْلَمُ إِلَّا اللهُ تَبِعَةَ هَذِهِ الأَقْوَالِ وَمِقْدَارَ بُعْدِهَا عَنِ اللهِ وَعَنِ العِلْمِ وَالدِّينِ وَالحَقِيقَةِ ﴿فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾(1)
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَنْ اجْتِمَاعِ الإِسْكَنْدَرِ وَالخَضِرِ فِي الظُّلُمَاتِ فَهُوَ مِثْلُ اجْتِمَاعِ الشِّينِ وَالقَافِ فِي بُرْجٍ، فَهَذَا مَعَ احْتِرَامِنَا لِمَقَامِهِ الكَرِيمِ لَا نَعْتَقِدُهُ وَلَا نَدِينُ بِهِ وَلَا نُقِرُّهُ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا تَوْقِيفِيٌّ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنَّصِّ، وَهُوَ مِمَّا يَجِبُ تَقْلِيدُهُ وَلَا تَجُوزُ هَذِهِ الكَلِمَةُ أَنْ يَقُولَهَا مِثْلُ الجَلِيِّ وَأَبُو سَعِيدٍ.
وَإِذَا كَانَ اجْتِمَاعُ الخَضِرِ وَالإِسْكَنْدَرِ مِثْلَ اجْتِمَاعِ الشِّينِ وَالقَافِ هُوَ الظَّلْمَةُ "كَمَا يُرِيدُ الإِخْوَانُ" فَأَيْنَ النُّورُ حِينَئِذٍ؟ وَقَدْ خُولِفَ قَوْلُ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- إِنَّ الظَّلْمَةَ لَا تَكُونُ نُوراً وَالنُّورُ لَا يَكُونُ ظُلْمَةً إِذْ ذَاكَ.
وَمَسْأَلَةُ دُخُولِ الإِسْكَنْدَرِ وَالخَضِرِ فِي الظُّلُمَاتِ وَشُرْبِ الخَضِرِ مِنْ عَيْنِ الحَيَاةِ فَهِيَ قِصَّةٌ ظَاهِرِيَّةٌ مِثْلُ غَيْرِهَا مِنْ قِصَصِ الأَنْبِيَاءِ رُمُوزٌ لَا حَقَائِقَ لَهَا.




