مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 19 من 529

بِأَمْرِ بَارِيهِ وَقُدْرَةِ مُنْشِئِهِ، وَهُوَ الكَوْنُ النَّورِيُّ، وَمِنْهُ الخَمِيسُ الأَكْبَرُ، وَالعَالَمُ الأَصْغَرُ إِلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ الظُّلْمَةَ خُلِقَتْ مِنَ الوَقْفَةِ، وَالشَّكِّ، وَالحَيْرَةِ، لَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ.

وَمِنْ طَرِيقِ الإِمَامِيَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- : أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِرُ. وَنَظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الهَيْبَةِ فَرَشَحَ مِنْهُ مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ، فَخُلِقَ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ رُوحُ نَبِيٍّ، ثُمَّ نَفَسَتْ أَرْوَاحُ الأَنْبِيَاءِ، فَخُلِقَ مِنْهَا أَرْوَاحُ المُؤْمِنِينَ وَإِنَّ الجَهْلَ خُلِقَ مِنَ البَحْرِ الأُجَاجِ ظُلْمَانِيًّا، وَمِنْهُ أَرْوَاحُ الكَافِرِينَ.

هَذَا هُوَ التَّقْلِيدُ المُتَوَاتِرُ عَنْ أَئِمَّتِنَا أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- مِنْ طَرِيقِ المُفَوَّضَةِ وَالإِمَامِيَّةِ وَأَهْلِ الِارْتِفَاعِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ فِي الظُّلْمَةِ فِي أُلُوفِ الرِّوَايَاتِ النَّورِيَّةِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَلَا كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَشْعُرُ بِمَدْحٍ وَلَا بِمَكَانَةٍ، فَمَا أَعْجَبَ هَذِهِ المَسْأَلَةَ وَأَغْرَبَهَا!

وَصَاحِبُ التَّنْبِيهِ يُثْبِتُ مَعَ هَذَا أَنَّ جَمِيعَ الأَرْوَاحِ النَّورِيَّةِ، حَتَّى المُؤْمِنِينَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ لَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِالسَّبْقِ فِي الإِجَابَةِ، كَمَا مَثَّلَ بِعُكُوسٍ الأَنْوَارِ، وَكُلُّ نُورٍ أَشْرَفُ مِنْ عَكْسِهِ، وَكَذَلِكَ أَرْوَاحُ الكَافِرِينَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ لَا تَفَاضُلَ بَيْنَهُمْ إِلَّا السَّبْقُ إِلَى الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، وَيَوْمَ الفَصْلِ

الصفحة 19 من 529