وَعَلَى مِقْدَارِ مَا عِنْدَ هَؤُلَاءِ القَائِلِينَ مِنَ العِلْمِ وَالتَّدَيُّنِ "حَاشَا الشَّيْخَ غَفَرَ اللهُ لَهُ" وَأَغْرَبُ مِنْ كُلِّ غَرِيبٍ، وَأَعْجَبُ مِنْ كُلِّ عَجِيبٍ قَوْلُهُمْ فَمَنْ أَيْنَ لَنَا أَنْ نَعْرِفَ الرَّبَّ فِي قِدَمِهِ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ، كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرْضَوْا بِقَوْلِهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1)
وَلَا بِقَوْلِ اسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي فُوِّضَ إِلَيْهِ تَكْوِينُ الجُزْءِ وَالكُلِّ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ.
وَلَا بِقَوْلِ إِمَامِهِمُ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا نُورُ الأَنْوَارِ.
وَلَا بِقَوْلِ المَعْصُومِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّهُ نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ.
وَلَا بِقَوْلِ شَيْخِ الطَّرِيقَةِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" أَلَمْ يُقْنِعْهُمْ قَوْلُ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِمَامِهِمْ وَشَيْخِ طَرِيقَتِهِمْ وَيَكُونُوا وَاثِقِينَ مِنْ صِدْقِهِمْ؟ فَكَيْفَ عَرَفَ الَّذِي قَالَ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" مَاهِيَّةَ الرَّبِّ؟ وَأَنَّ الظَّلْمَةَ الإِلَهُ المُتَقَدِّمُ؟ وَكَيْفَ تَفَانِيهِمْ فِي تَصْدِيقِهِ، وَلَمْ يُبَالُوا بِغَيْرِهِ، أَهَذَا هُوَ التَّدَيُّنُ؟ لَا حِيلَةَ بِمَنْ يُكَابِرُ البُرْهَانَ فَغَفَرَ اللهُ لِسَيِّدِي الشَّيْخِ، فَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقُولَ هَذِهِ الكَلِمَةَ وَلَا يُصَادِقَ عَلَيْهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ قَالَهَا.




