مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 529

وَرَسَائِلِهِ وَتَحْقِيقِهِ يَبْذُلُ الجَهْدَ لِيَعْرِفَ مَنْ أَرَادَ اللهُ هِدَايَتَهُ أَنَّ البَيْتَ الشُّعَيْبِيَّ بُنِيَتْ دَعَائِمُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ، وَأَنَّ مَنْ غَابَ فَلَا يُرَى يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً، وَأَنَّ الذَّاتَ العُظْمَى المَمْدُوحَةَ بِصِفَاتِ السَّلْبِ عِنْدَ المَحْجُوبِينَ "مِثْلَ التَّنْزِيهِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الإِخْوَانُ" هِيَ ذَاتُ المَمْدُوحِ بِصِفَاتِ الإِثْبَاتِ وَالرُّؤْيَةِ وَالوُجُودِ بِذَاتِهِ عِنْدَ المُوَحِّدِينَ الَّذِينَ تَحَقَّقُوا بِالحَضْرَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَأَشْرَقَتْ عَلَيْهِمُ الأَلْطَافُ الإِلَهِيَّةُ، وَأَنَّهُ بِلُطْفِهِ وَعَطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ فِي بَرِيَّتِهِ ظَهَرَ لَهُمْ بِذَاتِهِ "مِنْ حَيْثُ هُوَ" فَعَرَفُوا مِقْدَارَ اسْتِطَاعَتِهِمْ وَمَا يَطِيقُونَ حَمْلَهُ "وَرَأَوْهُ مِنْ حَيْثُ هُمْ".

فَمَا ظَنُّكَ بِهَؤُلَاءِ المُتَهَافِتِينَ عَلَى الهَوَى وَالعَصَبِيَّةِ؟ أَلَيْسُوا يَرُدُّونَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ يَشْعُرُونَ أَوْ لَا يَشْعُرُونَ؟ وَانْظُرْ إِلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ إِيرَادِهِمْ هَذَا التَّنْزِيهَ الَّذِي أَوْرَدُوهُ "وَلَا دَاعِيَ لِإِيرَادِهِ" لِإِثْبَاتِ أَنَّ الذَّاتَ، وَالنُّقْطَةَ الوَهْمِيَّةَ وَتَأْكِيدِهِمْ فِي أَنَّهَا لَا يُدْرِكُهَا وَهْمٌ، وَلَا يُحِيطُ بِهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ إِلَى آخِرِ مَا أَكَّدُوا وَشَدَّدُوا مِنَ الاِسْتِخْفَافِ بِمَذْهَبِهِ وَبِصُورَةِ الوُجُودِ، وَأَنَّهَا مُدْرَكَةٌ مُحَاطَةٌ بِخِلَافِ الوَهْمِ وَالغَيْبِ "الَّذِي يُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِالظَّلْمَةِ".

الصفحة 187 من 529