نُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ، فَقَوْلُهُمْ: لَا يُقَالُ لِلذَّاتِ نُورٌ عَيْنُ الرَّدِّ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ تَابَعَهُ وَهُوَ الَّذِي عَرَّفَنَا تَنْزِيهَ الذَّاتِ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا اسْمٌ وَلَا بَابٌ وَلَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌ مُرْسَلٌ، وَأَنَّهَا لَا تُوصَفُ بِمَوْصُوفٍ، وَلَا تَنطِقُ بِهَا الحُرُوفُ.
وَأَبَانَ لَنَا أَنَّ مُرَادَهُ بِالذَّاتِ الَّتِي يُنَزِّهُهَا أَنَّهَا الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ جَلَّتْ وَعَلَتْ، وَأَنَّهَا هِيَ رَبُّ العِزَّةِ الَّذِي قَالَ لَهُ دَاوُودُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا رَبِّ لِمَ خَلَقْتَ الخَلْقَ؟ فَقَالَ -جَلَّ جَلَالُهُ- : كُنْتُ كَنْزاً مَخْفِيّاً فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْرَفَ فَخَلَقْتُ خَلْقاَ فَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِمْ فَبِي عَرَفُونِي.
وَلَوْ لَمْ تَكُنْ هِيَ هُوَ لَكَانَ المَعْرُوفُ غَيْرَهُ، وَلَمَا عَرَفُوهُ، فَهِيَ إِذًا الكَنْزُ الَّذِي ظَفِرَ بِمَعْرِفَتِهِ النُّورِيَّوُنَ أَتْبَاعُ الشَّيْخِ "لَا ظُلْمَةَ وَلَا بَهْمَةَ" وَهِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ الَّذِي غَيَّبَ الجَاحِدُونَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مَشْهُودٌ بَيْنَهُمْ، وَوُهِّمُوا عَنْ إِدْرَاكِ حَقِيقَتِهِ بِأَنَّ هَذَا الظَّاهِرَ المَشْهُودَ هُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ المُتَعَالِ عَنِ النَّعُوتِ وَالحُدُودِ.
فَانْظُرْ هَلْ عَرَفُوا مُرَادَ الشَّيْخِ؟ وَأَيَّ هُوَّةٍ اقْتَحَمُوا فِي إِيرَادِ هَذِهِ الشُّبُهَاتِ الَّتِي يَرُدُّونَ عَلَيْهِ بِهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ، إِذْ لَوْ كَانُوا يَعْرِفُونَ




