مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 183 من 529

الغَسَّانِيِّينَ، فَمَنْ خَالَفَهُ فِي مَسْأَلَةٍ عَنْ خَطَأٍ مِنْهُ بِدُونِ إِصْرَارٍ لَا نُتَابِعُهُ عَلَى خَطَاهُ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ "وَأَيُّ النَّاسِ لَا يُخْطِئُ؟" وَإِنْ خَالَفَهُ مُصِرّاً مُكَابِراً كَانَ مُتَّبِعاً غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ، وَعَلَى هَذَا اتَّفَقْنَا حِينَ وَضْعِ الفَتْيَا عِنْدَ قَوْلِنَا: وَرَأْيُنَا فِيمَنْ كَانَ مُخَالِفاً لِلشَّيْخِ فِي مَسْأَلَةٍ كَهَذِهِ "إِلَى آخِرِ النَّصِّ كَمَا عَلِمْتَ" فَتَأَمَّلْ وَتَثَبَّتْ وَاللهُ شَهِيدٌ عَلَيَّ فِي صِحَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأُصُولِ مَعْنَاهَا، فَالكَلاَمُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ.

وَالخِلاَفُ كَمَا عَلِمْتَ بَيْنَ قَوْلِ الشَّيْخِ "نُورٌ لاَ ظُلْمَةَ" وَبَيْنَ قَوْلِ الدَّرْوِيشِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" وَكُلُّ ذِي حِسٍّ وَتَمْيِيزٍ يَعْلَمُ المُنَافَاةَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ فَإِنَّ النُّورَ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُتَعَدِّدٍ، وَكَوْنُهُ نُورٌ وَظُلْمَةٌ يُوجِبُ التَّعَدُّدَ فِي الذَّاتِ "وَالعِيَاذُ بِاللهِ" لأَنَّ النُّورَ لاَ يَكُونُ ظُلْمَةً، وَالظَّلْمَةُ لاَ تَكُونُ نُوراً، كَمَا هُوَ فِي صَرِيحِ كَلاَمِ أَهْلِ العِصْمَةِ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الفَلاَسِفَةُ.

وَالمَسْأَلَةُ أَصْرَحُ مِنْ كُلِّ صَرِيحٍ عِنْدَ مَنْ كَشَفَ اللهُ رَيْنَ الهَوَى عَنْ بَصَرِهِ، وَقَدِ اتَّفَقْنَا فِي الفَتْيَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ هُوَ الحَقُّ، وَلاَ رَأْيَ إِلاَّ رَأْيُهُ وَلَيْسَ فِي رَأْيِهِ أَنَّ الحَقَّ نُورٌ وَظُلْمَةٌ -حَاشَاهُ- بَلِ الحَقُّ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، كَمَا فِي الفَتْوَى، وَاتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّ قَوْلَ غَيْرِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ إِذَا كَانَ مُتَشَابِهاً

الصفحة 183 من 529