قَوْلُ الشَّيْخِ أَمْ قَوْلُ غَيْرِهِ، فَحَشَدُوا شَوَاهِدَ الظُّلْمَةِ ضِدَّ الصَّرِيحِ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَقَوْلِ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَشَيْخِ الطَّرِيقَةِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ، وَمَنْ سَلَكَ مَنْهَجَهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الحِيَلِ وَالتَّمَحُّلِ، فِرَارًا مِنْ كَلِمَةِ الحَقِّ، وَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ الَّتِي يَتْلُونَهَا فِي مَحْضِ العِبَادَةِ، وَمَا ظَنُّكَ بِأُمَّةٍ لَا تَعْرِفُ عُلَمَاؤُهَا الفَصْلَ بَيْنَ هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ أَوْ لَا يُرِيدُونَ أَنْ يَعْرِفُوا وَعَلَى مَا يَحْمِلُ ذَلِكَ.
وَأَنْتَ أَيُّهَا المُؤْمِنُ، لَا يَهُولَنَّكَ تِلْكَ الشُّبُهَاتُ وَالمُتَشَابِهَاتُ، فَتَشُكَّ فِي دِينِكَ أَوْ تَتَرَدَّدَ فِي يَقِينِكَ، قَسَمًا بِالوَلَايَةِ الَّتِي أَخْرَجَكَ اللَّهُ بِهَا مِنْ ظُلْمَةِ الكُفْرِ وَالجَهْلِ إِلَى نُورِ الإِيمَانِ وَالعَقْلِ، لَوْ قَالَ المَعْصُومُ وَحْدَهُ: إِنَّ اللَّهَ نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ، وَنُورٌ لَا ظُلْمَةَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَقَالَ أَهْلُ الأَرْضِ بِطُولِهَا وَعَرْضِهَا: إِنَّ اللَّهَ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" أَوْ "لَا نُورٌ وَلَا ظُلْمَةَ" لَكَانَ هُوَ وَحْدَهُ المُصِيبَ المُحِقَّ النَّاطِقَ عَنِ اللَّهِ، وَكَانُوا كُلُّهُمْ مُخْطِئِينَ مُبْطِلِينَ نَاطِقِينَ عَنْ غَيْرِ اللَّهِ فَتَثَبَّتْ ثَبَّتَكَ اللَّهُ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ.
إِنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا مَكَانَ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَكُونَ المَكَانُ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَفَوَّضَ إِلَيْهِ تَكْوِينَ الجُزْءِ وَالكُلِّ، فَخَلَقَ السَّيِّدَ سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ-




