المُلْكُ. فَقَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الأَزَلَ زَالَ عَنِ الصِّفَاتِ أَنْ تُوصَفَ بِهِ أَوْ يُوصَفَ بِهَا، وَالنُّعُوتُ أَنْ يُنْعَتَ بِهَا، فَصَارَ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا.
وَهَذَا مَذْهَبُ السَّيِّد أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الَّذِي انْتَهَجَهُ عَنْ أَئِمَّتِنَا أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- قَدْ ضَمَّنَهُ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي هِيَ دُسْتُورُ أَهْلِ الإِيمَانِ(1) مَبْنِيٌّ عَلَى مَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا العَيْنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِثْبَاتِ وُجُودِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الحَصْرِ وَالحُلُولِ وَالغَيْبَةِ وَالأُفُولِ، وَأَنَّهُ الأَحَدُ القَادِرُ، الغَنِيُّ بِذَاتِهِ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَنَّهُ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، قُدْرَةٌ كُلُّهُ، عِلْمٌ كُلُّهُ، لَيْسَ ظَاهِرُهُ خِلَافَ بَاطِنِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الدُّسْتُورِ اَلْمُكَرَّمُ: "ظَاهِرُهُ إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ".
وَبِالشَّهَادَةِ شَهَادَةً: "أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا مَوْلَايَ أَمِيرُ النَّحْلِ المَعْبُودُ، وَلَا حِجَابَ إِلَّا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ المَحْمُودُ، وَلَا بَابَ إِلَّا السَّيِّدُ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ




