مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 529

المُلْكُ. فَقَالَ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لِأَنَّ الأَزَلَ زَالَ عَنِ الصِّفَاتِ أَنْ تُوصَفَ بِهِ أَوْ يُوصَفَ بِهَا، وَالنُّعُوتُ أَنْ يُنْعَتَ بِهَا، فَصَارَ لَا يَدْخُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا.

وَهَذَا مَذْهَبُ السَّيِّد أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الَّذِي انْتَهَجَهُ عَنْ أَئِمَّتِنَا أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- قَدْ ضَمَّنَهُ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي هِيَ دُسْتُورُ أَهْلِ الإِيمَانِ(1) مَبْنِيٌّ عَلَى مَعْنَوِيَّةِ مَوْلَانَا العَيْنِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِثْبَاتِ وُجُودِهِ، وَتَنْزِيهِهِ عَنِ الحَصْرِ وَالحُلُولِ وَالغَيْبَةِ وَالأُفُولِ، وَأَنَّهُ الأَحَدُ القَادِرُ، الغَنِيُّ بِذَاتِهِ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَأَنَّهُ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، قُدْرَةٌ كُلُّهُ، عِلْمٌ كُلُّهُ، لَيْسَ ظَاهِرُهُ خِلَافَ بَاطِنِهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ فِي الدُّسْتُورِ اَلْمُكَرَّمُ: "ظَاهِرُهُ إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ".

وَبِالشَّهَادَةِ شَهَادَةً: "أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا مَوْلَايَ أَمِيرُ النَّحْلِ المَعْبُودُ، وَلَا حِجَابَ إِلَّا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ المَحْمُودُ، وَلَا بَابَ إِلَّا السَّيِّدُ سَلْمَانُ الفَارِسِيُّ

الهوامش

1هَذَا وَمَا بَعْدَهُ "إِلَى وَلَا انْتِقَالٍ" مُرٌّ لَنَا فِيمَا كَتَبْنَاهُ وَيَا لِلَّهِ إِنَّنِي لَمُتَحَيِّرٌ أَيْنَ وَجَدُوا فِي مَذْهَبِ شَيْخِنَا الَّذِي انْتَهَجَهُ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ أَنَّ اللهَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَقَدْ وَرَدَ عَنِ الأَئِمَّةِ أُلُوفُ المَوَارِدِ أَنَّ اللهَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ وَنُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ الْبَتَّةَ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ فِي جَمِيعِ مَا وَرَدَ أَنَّهُ ظُلْمَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا أَنَّهُ نُورٌ وَظُلْمَةٌ، فَهَلْ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الحَقَّ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ؟ وَفَهِمُوا مِنْ قَوْلِهِ فِي الدُّسْتُورِ اَلْمُكَرَّمُ: "ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ" أَنَّ الغَيْبَ الَّذِي لَا يُدْرَكُ هُوَ الظَّلْمَةُ المَتَقَدِّمَةُ، وَظَاهِرُهُ النُّورُ المَتَأَخِّرُ، وَأَلَّا يَكُونُ حِينَئِذٍ ظَاهِرُهُ خِلَافَ بَاطِنِهِ وَبَاطِنُهُ خِلَافَ ظَاهِرِهِ، وَهَلْ هَذَا كَلَامُ مَنْ يَدِينُ بِدِينِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ؟ وَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ ابْتِدَاءِ الفَتْيَا إِلَى قَوْلِهِ: فَهُوَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ هُوَ مِنْ غَيْرِ تَجَزُّؤٍ وَلَا انْتِقَالٍ، مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ وَمُقَلِّدِيهِ وَمِنْ قَوْلِهِ: قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : "إِنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ..". بَدَا التَّلَاعُبُ وَالحِيَلُ وَالمُغَالَطَاتُ وَالسَّفْسَطَاتُ وَقِلَّةُ الاِعْتِبَارِ لِأُصُولِ الدِّينِ وَسَتَعْرِفُ ذَلِكَ قَرِيباً إِنْ شَاءَ اللهُ.
الصفحة 173 من 529