مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 172 من 529

وَقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾(1) فَعَلِمْنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَذِهِ صِفَاتُهُ.

وَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : هُوَ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ فَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(2) فَوَجَدْنَا أَنَّهُ نُورٌ(3)، وَأَنَّهُ شَيْءٌ وَأَنَّ لَهُ آلَةَ الْأَجْسَامِ، إِلَّا أَنَّهُ نُورٌ لَا كَالأَنْوَارِ وَشَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ، وَجِسْمٌ لَا كَالأَجْسَامِ.

وَقَالَ فِي فِقْهِ الرِّسَالَةِ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾(4) (5)

خَبَرٌ فِيهِ أَنَّهُ سُئِلَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّكَ تَقُولُ أَنَّ الأَلِفَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ، وَاللَّامَ سَلْسَلُ، وَالمِيمَ مَوْصُولَةٌ بِالكِتَابِ غَيْرُ مَفْصُولَةٍ بِمَعْنَاهَا لَيْسَ حَيْثُ يَذْهَبُ السَّائِلُ فِي السُّؤَالِ، إِنَّ الأَلِفَ الأَزَلُ، وَاللَّامَ الأَبَدُ، وَالمِيمَ

الهوامش

1سورة البقرة الاية 115
2سورة النور الاية 35
3هَذَا هُوَ جَوَابُ الشَّيْخِ قُدْوَةِ أَهْلِ الإِيمَانِ وَصَاحِبِ الرِّسَالَةِ وَالدِّيوَانِ، وَهُوَ يُصَرِّحُ عَنْ مُعْتَقَدِهِ وَقَدْ آلَى أَنْ لَا يَكْتُمَ شَيْئاً مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ تَحْتَ وَعِيدِ الآَيَةِ ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾آلِ عِمْرَانَ الاية ١٨٧ وَتَحْتَ وَعِيدِ الخَبَرِ إِذَا ظَهَرَتِ البِدَعُ وَكَتَمَ العَالِمُ عِلْمَهُ، فَهَلْ فِي خَلْقِ اللهِ مَنْ يَسْمَعُهُ وَيَفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ اللهَ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ"؟ وَلَفْظَةُ لَا فِي قَوْلِهِ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ، وَهَلْ كَانَ يَكْفِي عِنْدَ مَنْ يَعْتَقِدُهُ عَنْ جَوَابِ القَائِلِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" وَقَدْ قَلَّدَهُ مِنْ دَوْرِهِ إِلَى الآنَ مَنْ لَا يُقَاسُ هَذَا القَائِلُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ مُرِيدِيهِ وَلَا عِلْمُهُ بِمِعْشَارِ عِلْمِهِ، وَهَلِ الَّذِينَ يَتَمَحّلُونَ مَعَ وُضُوحِ قَوْلِهِ أَنْ يَنْصُرُوا قَوْلَ مَنْ خَالَفَهُ مِمَّنْ يَدِينُ بِدِينِهِ، وَلَا يَرَى إِلَّا رأْيَهُ؟ أَنْتَ وَوِجْدَانُكَ وَإِيمَانُكَ، وَهَلْ وَجَدُوا فِي كُلِّ مَا رَوَوْا عَنْهُ أَنَّهُ ظُلْمَةٌ؟ وَهَلْ قَوْلُهُ: "فَوَجَدْنَا أَنَّهُ نُورٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ظُلْمَةٌ"؟ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.
4سورة البقرة الاية 12
5أَنَا وَاللهِ لَا أَعْرِفُ أَيَّ دَخْلٍ لِهَذَا الكَلَامِ فِي أَصْلِ هَذِهِ المَسْأَلَةِ، فَعَسَى أَنْ تَعْرِفَ أَيُّهَا القَارِئُ الكَرِيمُ فَالأَذْهَانُ تَتَفَاضَلُ.
الصفحة 172 من 529