مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 171 من 529

مَعْدُومٌ؟ مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ؟ مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ؟ مُتَيَقَّنٌ أَمْ مَجْهُولٌ؟ قُلْنَا لَهُ: هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ هُوَ دَلَّ عَلَيْهِ؟ قُلْنَا: إِنَّهُ كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، قَدِيمٌ أَزَلٌ، أَحَدٌ صَمَدٌ، مُنْشِئُ الأَشْيَاءِ لَا شَيْءَ مَعَهُ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَكُونَ المَكَانُ كَوَّنَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ(1) وَأَنْطَقَهُ حَتَّى أَجَابَ مُنَاجَاتِهِ، وَكَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرَهُ الاِسْمُ، وَسَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهُ الاِسْمُ، وَهَلَّلَ نَفْسَهُ فَهَلَّلَهُ الاِسْمُ، فَسَمَّاهُ اللهُ وَأَشْرَعَهُ لِمَنْ يَخْلُقُ بَعْدَهُ فِي جَمِيعِ مُلْكِهِ، فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَعْنَى يُدْعَى بِهِ.

وَقَوْلُهُ: هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ قُلْنَا: هُوَ شَيْءٌ كَمَا سَمَّى نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾(2) فَعَلِمْنَا أَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ.

وَقَوْلُهُ: جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ قُلْنَا لَهُ: كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾(3)

الهوامش

1مَا هُوَ نُورُ ذَاتِهِ أَيُّهَا المُؤْمِنُ: فَهَلْ ذَاتُهُ ظُلْمَةٌ وَالاِسْمُ الأَعْظَمُ مِنْ نُورِ الظَّلْمَةِ. وَمَا الَّذِي فِي الفَتْيَا الأُولَى مُنَاقِضٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ. وَمَا الدَّاعِي لِهَذَا التَّطْوِيلِ وَلَا دَخْلَ لَهُ فِي أَصْلِ المَسْأَلَةِ المُخْتَلَفِ عَلَيْهَا لِأَنَّ الخِلَافَ بَيْنَ قَوْلِ الشَّيْخِ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" وَقَوْلِ الدَّرْوِيشِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" كَمَا عَلِمْتَ وَسَتَعْلَمُ.
2سورة الانعام الاية 19
3سورة القصص الاية 88
الصفحة 171 من 529