مَعْدُومٌ؟ مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ؟ مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ؟ مُتَيَقَّنٌ أَمْ مَجْهُولٌ؟ قُلْنَا لَهُ: هُوَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَالَ: كَيْفَ هُوَ دَلَّ عَلَيْهِ؟ قُلْنَا: إِنَّهُ كَانَ وَلَا كَوْنَ مَعَهُ، قَدِيمٌ أَزَلٌ، أَحَدٌ صَمَدٌ، مُنْشِئُ الأَشْيَاءِ لَا شَيْءَ مَعَهُ، فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَكُونَ المَكَانُ كَوَّنَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ(1) وَأَنْطَقَهُ حَتَّى أَجَابَ مُنَاجَاتِهِ، وَكَبَّرَ نَفْسَهُ فَكَبَّرَهُ الاِسْمُ، وَسَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحَهُ الاِسْمُ، وَهَلَّلَ نَفْسَهُ فَهَلَّلَهُ الاِسْمُ، فَسَمَّاهُ اللهُ وَأَشْرَعَهُ لِمَنْ يَخْلُقُ بَعْدَهُ فِي جَمِيعِ مُلْكِهِ، فَهُوَ اسْمٌ لِلْمَعْنَى يُدْعَى بِهِ.
وَقَوْلُهُ: هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٌ؟ قُلْنَا: هُوَ شَيْءٌ كَمَا سَمَّى نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾(2) فَعَلِمْنَا أَنَّهُ شَيْءٌ لَا كَالأَشْيَاءِ.
وَقَوْلُهُ: جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ؟ قُلْنَا لَهُ: كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾(3)




