وَيَأْتِي مَنْ يَقُولُ هُوَ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ، فَالظُّلْمَةُ الإِلَهُ المُتَقَدِّمُ، وَالنُّورُ الإِلَهُ المُتَأَخِّرُ"، وَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، بَلْ يُقَدَّمُ قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الأَقْوَالِ؟!
أَنَا يَشْهَدُ اللَّهُ عَلَيَّ إِنِّي لَا أَعْرِفُ لِهَذَا القَوْلِ تَخْرِيجًا عَلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وَلَا أَقْدِرُ أَنْ أَعْتَقِدَ إِنَّ مِثْلَ هَذَا القَوْلِ جَائِزٌ أَنْ يُقَالَ بِجَلَالَةِ الذَّاتِ العُظْمَى، "لَا بُغْضًا لِأَحَدٍ وَلَا حُبًّا لِأَحَدٍ وَلَا هَوًى مَعَ أَحَدٍ". وَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ.
وَإِذَا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ المَقَالَةُ بِدْعَةً فَلَا أَعْرِفُ البِدَعَ كَيْفَ تَكُونُ! وَلَيْسَ فِي قَلْبِي حِقْدٌ عَلَى الإِخْوَانِ الَّذِينَ يُؤَيِّدُونَهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَكِنِّي حَزِينٌ لِهَذَا التَّهَافُتِ عَلَى نُصْرَةِ البَاطِلِ، وَخِذْلَانِ الحَقِّ تَعَلُّقًا بِالشُّبُهَاتِ، وَتَرْكِ الرُّجُوعِ إِلَى الأَصْلِ الجَلِيِّ وَالصِّرَاطِ السَّوِيِّ، وَتَهَاوُنِ العُلَمَاءِ بِأُصُولِ المَذْهَبِ وَسُكُوتِهِمْ عَنْ أَدَاءِ شَهَادَةِ الحَقِّ، وَكِتْمَانِهَا لِسَيَّطَرَةِ الدُّنْيَا عَلَى الدِّينِ، إِمَّا هَوًى وَإِمَّا عَصَبِيَّةً لِغَايَةٍ فِي النَّفْسِ، وَاللَّهُ رَبُّ الجَمِيعِ إِلَيْهِ مَآبُهُمْ وَعَلَيْهِ حِسَابُهُمْ.
إِذْ لَا يُعْقَلُ أَنَّ كُلَّ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءِ الَّذِينَ انْبَرَوْا لِلرَّدِّ عَلَيْنَا حَارُوا وَلَمْ يَعْلَمُوا أَيُّ القَوْلَيْنِ أَحَقُّ: "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" أَمْ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ"؟




