مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 169 من 529

وَإِنَّ الكَنْزَ المَخْفِيَّ هُوَ تِلْكَ الصُّورَةُ لِقَوْلِهِ: فَبِي عَرَفُونِي.

قَالُوا: لَوْ كَانَتِ الصُّورَةُ غَيْرَهُ لَمَا عَرَفُوهُ بِهَا، وَلَكَانَ المَعْرُوفُ غَيْرَهُ وَالمَعْبُودُ سِوَاهُ، وَمَحَالٌ أَنْ يَعْبُدُوا مَا لَمْ يَعْرِفُوهُ، هَكَذَا الفِقْهُ بِأُصُولِ الدِّينِ، لَا أَنْ يُجْعَلَ الكَنْزُ مَعْنًى خَفِيّاً أَوْ ظُلْمَةً أَوْ غَيْرَ مَا ظَهَرَ لِلْعَالَمِ تَأْنِيساً وَلُطْفاً، أَوْ أَنَّ صُورَةَ الجَلَالِ غَيْرُ صُورَةِ الجَمَالِ، أَوْ أَنَّ صُورَةَ اللُّطْفِ غَيْرُ صُورَةِ القَهْرِ، وَأَنَّ الحَدَّ المَجْهُولَ غَيْرُ الحَدِّ المَعْلُومِ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا بِالجِنْسِ وَالمَنْظَرِ.

وَتَاللَّهِ إِنَّنِي لَمُتَحَيِّرٌ مِنْ نَبْوِ الإِفْهَامِ عَنْ هَذِهِ الحَقَائِقِ الوَاضِحَةِ الصَّرِيحَةِ، فَإِنَّ العُلَمَاءَ لَمْ يَأْلُوا جَهْداً فِي البَيَانِ الشَّافِي عَنْهَا، حَتَّى أَزَالُوا كُلَّ لَبْسٍ وَغُمُوضٍ وَكَشَفُوا كُلَّ نِقَابٍ، وَأَزَاحُوا عَنْهَا كُلَّ حِجَابٍ "انْظُرْ" مَا وَرَدَ عَنْهُمْ لِتَعْلَمَ.

وَرَدَ فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾(1) وَتَوَقَّفَ النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الفَتْيَا فِي أَمْرِهَا، حَتَّى أَتَاهُ الوَحْيُ مُبَيِّناً أَحْكَامَ المَظَاهَرَةِ وَكَيْفِيَّةَ العَمَلِ، مَا فِيهِ عِبْرَةٌ لِهَؤُلَاءِ المُتَسَرِّعِينَ بِالإِفْتَاءِ.

الهوامش

1سورة المجادلة الاية 1
الصفحة 169 من 529