وَيَسْتَشْهِدُ عَلَى تَأْيِيدِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ العِصْمَةِ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَ القُرْآنَ وَلَا يَفْتَرِقُونَ عَنْهُ بِالرِّوَايَةِ الصَّادِقَةِ عَنْ أُمَنَاءِ سِرِّ اللهِ مِنْ ثِقَاتِ أَتْبَاعِهِمْ وَيُثْبِتُ أَنَّ عِلْمَهُ بِالسَّمَاعِ وَالمُشَافَهَةِ، كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِسَالَتِهِ وَكُتُبِ مُقَلِّدِيهِ، تَأْيِيداً لِمَا أَحْكَمَ وَتَفْصِيلاً لِمَا أَجْمَلَ، فَلَا يُقَلَّدُ فِي العَقَائِدِ إِلَّا أَهْلُ العِصْمَةِ مَهْمَا تَبَحَّرَ العُلَمَاءُ وَلِذَلِكَ تَرَى كُلَّ مُشْتَرِعٍ يَسْتَنِدُ فِي أُصُولِهِ إِلَى غَيْرِهِ ... الخ.
أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: فَإِنْ قِيلَ بَيِّنْ لَنَا أَنَّ عَلِيّاً هُوَ المَعْنَى المَعْبُودُ مِنْ كِتَابِ اللهِ، كَمَا بَيَّنْتَ أَنَّ مُحَمَّداً اِسْمُهُ وَحِجَابُهُ وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يُورِدُ الحُجَّةَ مِنْ كِتَابِ اللهِ، لِأَنَّ مَا لَمْ يُؤَيِّدْهُ كِتَابُ اللهِ يَضْعُفُ وَتَضْعُفُ الحُجَّةُ بِهِ.
وَيُسْأَلُ عَنْ مَاهِيَّةِ المَعْنَى الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ، وَمَا كَوْنُهُ؟ فَيَقُولُ: "هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ". لَا يُفْتِي مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا بِمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ المَجِيدِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) وَكَمَا قَالَ حِجَابُهُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي فُوِّضَ إِلَيْهِ تَكْوِينُ الجُزْءِ وَالكُلِّ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ.




