مَا نَدْفَعُهُ أَشَدَّ الدَّفْعِ وَنُنْكِرُهُ غَايَةَ الإِنْكَارِ وَلَا نُسَلِّمُ بِهِ بِوَجْهِ مِنَ الوُجُوهِ، وَلَا نُجِيزُ إِطْلَاقَ هَذِهِ الأَلْفَاظِ غَيْرِ المَأْنُوسَةِ وَلَا مَأْلُوفَةٍ عَلَى الجَلَالَةِ العُظْمَى المُنَزَّهَةِ عَنِ التَّحْدِيدِ وَالتَّصْوِيرِ، وَلَا نَصِفُ الحَقَّ إِلَّا مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ.
وَيَا لِلَّهِ لِهَذِهِ الغَفْلَةِ مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ وَعَدَمِ التَّبَصُّرِ وَالإِذْعَانِ لِأَهْلِ العِصْمَةِ، أَنَّ الحَقَّ نُورٌ، وَالوُجُودُ نُورٌ وَمَعَ وَجُودِ الحَقِّ وَالنُّورِ فَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ لَا وَجُودَ لَهُ، فَهَذِهِ الظَّلْمَةُ إِمَّا حِجَابٌ عَارِضٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَإِمَّا عُنْصُرُ الشَّرِّ المُضَادَّ لِكُلِّ خَيْرٍ وَنُورٍ وَهُدًى وَحَقٍّ وَإِيمَانٍ، وَأَمَّا الظَّلْمَةُ الكَوْنِيَّةُ الَّتِي لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا حَمْدٌ وَلَا ذَمٌّ فَمَا بَالُهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَى الحَقَائِقِ المُحْكَمَةِ بِمُتَشَابِهَةِ الرِّوَايَاتِ؟




