مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 529

أَمِثْلُ هَذِهِ المَجَازَاتِ نَصِفُ بِهَا وَاجِبَ الوُجُودِ بَلْ نَجْعَلُهَا هِيَ الذَّاتَ؟ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾(1)

وإِلَيْكَ بَعْضَ مَعَانِي الظِّلِّ: هُوَ مَا يَحْدُثُ عَنِ الأَشْيَاءِ الكَثِيفَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فَوْقَهَا، فَيُمَثِّلُ مَا حَكَاهُ، فَالنَّارُ يَظْهَرُ ظِلُّهَا فِي النَّورِ لِلَطَافَتِهِ وَكَثَافَتِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، فَلِلنَّارِ وَالهَوَاءِ وَالمَاءِ مِنَ الأَكْوَانِ ظِلَالٌ وَأَشْبَاحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا فَوْقَهَا، وَكَمْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الأَظِلَّةِ وَالأَشْبَاحِ وَالنُّورِ الظِّليِّ! فَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ ظُلْمَةً إِلَّا نِسْبِيّاً.

وَمَثَّلَ لِي الحَقِيقَةَ فِي خَيَالٍ

كَمَا فِي النُّورِ يَحْكِي الشَّيْءَ ظِلُّ

يَعْنِي أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ بِمَا أَظْهَرَتْ مِنَ القَدَرِ الَّتِي لَا يَأْتِي بِهَا إِلَّا جَلَالَةُ الذَّاتِ العُظْمَى أَظْهَرَتْهَا فَحَكَتْهَا لِأَهْلِ العِلْمِ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِي اللهِ فَهَدَاهُمْ سَبِيلَهُ "كَمَا فِي النُّورِ يَحْكِي الشَّيْءَ ظِلٌّ" وَيُمَثِّلُهُ.

وَفِي الْجَدْوَلِ النُّورَانِيِ يَذْكُرُ الأَشْخَاصَ النُّورَانِيَّةَ المُقَدَّسَةَ بِأَعْيَانِهَا، ثُمَّ يَقُولُ: وَلِهَذِهِ الأَنْوَارِ ظِلَالٌ هُمْ أَعْدَاؤُهُمْ، ثُمَّ يَذْكُرُ هَذِهِ الأَشْخَاصَ الظَّلَمِيَّةَ وَإِنَّمَا سَمَّاهَا ظِلَالاً لِمُمَاثَلَتِهَا الأَشْخَاصَ القُدْسِيَّةَ، كَالتَّسْمِيَةِ بِالآَلِهَةِ وَالأَئِمَّةِ

الهوامش

1سورة الصافات الاية 180
الصفحة 163 من 529