مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 529

ظِلَالاً لِمَا هُوَ أَشَدُّ نُورَانِيَّةً مِنْهَا كَمَا قَالُوا: "فَهُوَ الكَثِيفُ مُخْبِراً عَنْ حَالِهِ" فَلَيْسَ كَكَثَافَةِ أَجْسَامِنَا، لِأَنَّ هَذَا الكَثِيفَ هُوَ هُوَ النُّورُ المُشْرِقُ العَظِيمُ الَّذِي لَا يُشَارُ إِلَى قَدِيمِهِ إِلَّا مِنْهُ، وَإِنَّمَا كَثَافَتُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَدِيمِهِ المَخْتَرَعِ مِنْ نُورِ الذَّاتِ، فَلْيَتَّقِ اللهَ المَتَقَوِّلُونَ، وَالمُتَأَوِّلُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا بَيِّنَةٍ.

وَالحِجَابُ البَشَرِيُّ لَمْ نَسْمَعْ مَنْ سَمَّى الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ ظُلْمَةً، وَإِنَّمَا يُسَمُّونَ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثَ وَنَحْوَهَا مِنَ العَجْزِ بِالأَسْتَارِ الظَّلْمَانِيَّةِ، وَالحُجُبِ الظَّلَمِيَّةِ، لِأَنَّهَا العِلَّةُ الَّتِي حَجَبَتْ أَهْلَ المَعَارِفِ العَمِيَّةَ عَنْ مَعْرِفَةِ الحَقِّ بِسَبَبِ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ وَالمِزَاجِ الكَدِرِ، أَمَّا مَنْ هَدَاهُمُ اللهُ بِنُورِ الإِيمَانِ وَكَشَفَ عَنْ بَصَائِرِهِمُ الرَّيْنَ فَعَلِمُوا مِنْ هَذِهِ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ.

اللهُ أَكْبَرُ، هَذِهِ هِيَ الطَّامَّةُ الكُبْرَى؛ الحِجَابُ البَشَرِيُّ هُوَ الهُدَى وَالنُّورُ الآَتِي مَعَهُ، وَالصُّورَةُ البَشَرِيَّةُ هِيَ الصُّورَةُ النَّورَانِيَّةُ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ فَعَلَى مَاذَا حَصَلْنَا؟ لَيْسَ إِلَّا عَلَى أَنَّ الظَّلْمَةَ عَرَضٌ زَائِلٌ لَا حَقِيقَةَ ثَابِتَةٌ، وَأَنَّهَا حِجَابُ الذُّنُوبِ "وَعُنْصُرُ الشَّرِّ" إِلَى آخِرِ مَا يَفْهَمُهُ كُلُّ مُتَفَطِّنٍ لِمَا وَرَدَ عَنْهُمْ

الصفحة 162 من 529