مَا هِيَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ؟
الغَيْبَةُ: وَالغَيْبَةُ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَيْهِ كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ أَوْ هِيَ إِفْرَاطُ الظُّهُورِ وَشِدَّةُ النُّورِ، وَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَى القِدَمِ كَانَتْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَى المُحْدَثِ كَانَتْ عَرَضاً دَاخِلاً عَلَى الأَبْصَارِ، فَأَيْنَ الحَقِيقَةُ الَّتِي بَقِيَتْ لَهَا؟
هِيَ البُطُونُ وَالغَيْبُ وَالرَّتْقُ: لَيْسَ المَعْنَى فِي ظُهُورِهِ خِلَافَ مَا هُوَ فِي بُطُونِهِ فَإِنْ كَانَ فِي بُطُونِهِ نُوراً فَهُوَ كَذَلِكَ فِي ظُهُورِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي بُطُونِهِ ظَلْمَةً فَهُوَ كَذَلِكَ فِي ظُهُورِهِ، لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ، يَظْهَرُ بِذَاتِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَيَرَاهُ العَالَمُ مِنْ حَيْثُ هُمْ هَذِهِ الجُمْلَةُ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ فِي رَدِّ جَمِيعِ الشُّبُهَاتِ وَمَنْ لَا يَفْقَهُ التَّنْزِيهَ فِيهَا فَهُوَ غَرِيبٌ عَنْ اِصْطِلَاحِ المُوَحِّدِينَ، هُوَ هُوَ فِي بُطُونِهِ وَظُهُورِهِ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَا يَتَحَوَّلُ وَلَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ وَلَا يَزَالُ، وَالغَيْبُ المَنِيعُ هُوَ ذَاتُ المَوْجُودِ بِالشَّهَادَةِ.
هِيَ الظِّلُّ وَالحِجَابُ البَشَرِيُّ: الظِّلُّ نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ بِشَهَادَةِ أَبْنَاءِ شُعْبَةَ وَكُلِّ مَنْ تَبِعَهُمْ، وَأَوَّلُ مَا خَلَقَ اللهُ النُّورُ الظِّلِّيُّ، وَهَذِهِ الظِّلالُ لَا يَجُوزُ لَنَا تَفْسِيرُهَا كَمَا تَقْتَضِيهِ آَرَاءُ عُقُولِنَا الضَّعِيفَةِ، لِأَنَّهَا مِمَّا يَجِبُ تَقْلِيدُهُ، إِذَا كَانَتْ




