نَصَّ فَلَاسِفَةُ المَذْهَبِ كَالشِّيرَازِي فِي قَوَاعِدِهِ، وَعِمَادِ الدِّينِ الغَسَّانِي فِي مَسَائِلِهِ وَأَبْنَاءِ شُعْبَةَ فِي حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ، وَحُجَّةِ العَارِفِ.
إِذْ أَثْبَتُوا أَنَّ الوُجُودَ نُورٌ مَحْضٌ، وَمَا عَدَاهُ بَاطِلٌ، أَيْ عَدَمٌ مَحْضٌ وَيَسْتَشْهِدُ الشِّيرَازِي بِقَوْلِ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلٌ. وَصَدَّقَهَا الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَتْهَا العَرَبُ قَوْلُ لَبِيدٍ.
وَمِنْهُ عَلِمْنَا أَنَّ الظَّلْمَةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَلَا وُجُودَ إِلَّا تَوَقُّفَ مَعْرِفَةِ النُّورِ عَلَيْهَا، كَتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ الوُجُودِ عَلَى العَدَمِ وَالحَيَاةِ عَلَى المَوْتِ "وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الأَشْيَاءُ"، وَ"الشَّيْءُ يَظْهَرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ" وَهَا نَحْنُ نَتَنَازَلُ مَعَهُمْ إِلَى أَقْصَى دَرَجَاتِ التَّنَازُلِ.




