كَيْفَ تَأَوَّلَ الإِخْوَانُ المَعَاصِرُونَ مَعْنَى الظَّلْمَةِ؟
"نَعْرِضُ فِي هَذَا الفَصْلِ أَمْثِلَةً مِنَ التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي تَأَوَّلَهَا الإِخْوَانُ المَعَاصِرُونَ لِمَعْنَى الظَّلْمَةِ، تَكُونُ بِمَثَابَةِ إِجْمَالٍ لِمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي الفَتَاوِي، وَالرُّدُودِ عَلَيْهَا الوَارِدَةِ فِيمَا يَلِي".
عَلِيّ سُلَيْمَان.
أَنَا لَمْ أَفْهَمْ حَتَّى الآنَ مَا هِيَ الظَّلْمَةُ الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا عَلَى النُّورِ وَيَجْعَلُونَهَا الإِلَهَ المَتَقَدِّمَ! المَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ، أَنَّهَا المَحْوُ وَالسَّوَادُ الَّذِي يُرَى فِي الصُّورَةِ، وَهُوَ عِلَّةُ النَّاظِرِ وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ مُعْتَقِدِي الوُجُودِ. "التضمين".
وَهَذَا مَا قُلْتُهُ لِسِيَادَةِ السَّيِّدِ الوَرِعِ التَّقِيِّ العَابِدِ الشَّيْخ صَالِح نَاصِر الحَكِيم حِينَمَا أَلَحَّ عَلَيَّ بِشَرْحِ المَسْأَلَةِ فَقُلْتُ لَهُ: هُمْ يَعْتَقِدُونَ كَذَا اِعْتِمَاداً عَلَى "رِسَالَةِ التَّضْمِينِ" فَمَا الفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ ظَاهِرَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ بِالبَشَرِ بَاطِنُ المِيمِ، وَبَيْنَ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ ظَاهِرَهَا بِالنُّورَانِيَّةِ كَذَلِكَ؟
وَقَدْ قَالَ لِي "وَالشَّيْخ غَرِيب": أَتَمَنَّى أَنْ تَضْرِبَنِي وَلَا تَحْكِيَ مَعِي هَذَا الكَلَامَ. وَالمَشَايخُ تَبَرَّأُوا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عَقِيدَتَهُمْ، وَعَلَى كُلِّ الوُجُوهِ الَّتِي تَعَلَّلَ بِهَا الظَّلَمَةُ، وَتُؤُوِّلَ وَتَحَوَّلَ يَتَّضِحُ أَنَّهَا لَا حَقِيقَةَ لَهَا، بَلْ هِيَ عَدَمٌ مَحْضٌ حَسَبَمَا




