القُدْوَةُ الدَّيَّانُ لِأَوْلَادِهِ المُحِقِّينَ وَإِخْوَانِهِ الصَّادِقِينَ، وَهِيَ صَفْوَةُ المَذَاهِبِ الشِّيعِيَّةِ، وَيُؤْلِي عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يَكْتُمَ شَيْئاً مِمَّا عَلَّمَهُ، لِئَلَّا يَقَعَ تَحْتَ وَعِيدِ الآيَةِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾(1)
وَيُقَرِّرُهَا وَيُجِيبُ السَّائِلَ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(2)
لِئَلَّا يَضَعَ شَيْئاً مِنْ عِنْدِهِ، وَوُجِدَ بَعْدَ هَذَا مَنْ يُعَارِضُهُ، وَيَعْتَرِضُهُ وَمَنْ يُنَاصِرُ مُعَارِضَهُ، وَالمُعْتَرِضَ عَلَيْهِ، فَهَلْ يَسْتَعْظِمُ بَعْدَ ذَلِكَ مِمَّنْ يَحْمِلُهُ الحَسَدُ أَوِ الحِقْدُ أَوِ العَصَبِيَّةُ عَلَى رَدِّ قَوْلِي وَقَوْلِكَ بِمُتَشَابِهِ الرِّوَايَاتِ؟ لِيُثْبِتَ اِقْتِدَارَهُ وَيَدْحَضَ حُجَّةَ أَخِيهِ لَيْسَ.
إِلَّا أَتَرَى يَدْرِي مَا يَقُولُ مَنْ قَالَ هُوَ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ"؟ فَإِنَّ هَذَا السُّؤَالَ يَبْحَثُ عَنِ المَاهِيَّةِ وَهِيَ ذَاتِيَّةُ الْمَسْؤُولُ عَنْهُ، أَوْ مَا يَتَقَوَّمُ وُجُودُهُ بِهِ، وَمَا لَنَا وَلِهَذَا البَحْثِ وَلَا مَنْ يَعْقِلُ وَلَا يُقْبَلُ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَدُّوا عَلَيْنَا بِتَقْدِيمِ النُّورِ، كَيْفَ تَصَوُّرُهُمْ لَوْ حَمِدْنَا الظُّلْمَةَ وَقَدَّمْنَاهَا؟ أَمَا كَانُوا سَلَّطُوا عَلَيْنَا كُلَّ نُورٍ فِي كَوْنٍ مِنَ الحُبَاحِبِ إِلَى أَشِعَّةِ رَنْتِجِن إِلَى مَصَابِيحِ أَدِيسُون إِلَى الأَشِعَّةِ




