أَمَّا الكَلِمَةُ القَاسِيَةُ الَّتِي سَمِعْتَهَا مِنَّا، فَلَا نَتَذَكَّرُ بِأَيِّ مُنَاسَبَةٍ قِيلَتْ وَمَا نَظُنُّهَا إِلَّا جَوَاباً لِكَلِمَةٍ أَوْ فَعْلَةٍ اِعْتَقَدْنَا قَسَاوَتَهَا، وَمَهْمَا يَكُنْ فَاللهُ يَغْفِرُ وَيَرْحَمُ وَيَعْفُو وَيَصْفَحُ وَلَيْسَ فِي قَلْبِي حَسِيكَةٌ عَلَى غَيْرِكَ، فَهَلْ أَخُصُّكَ بِهَا دُونَ النَّاسِ؟
نَعَمْ وَاللهِ إِنِّي حَزِينٌ لِحَالَةِ الإِخْوَانِ وَسُلُوكِهِمْ وَاِنْقِطَاعِ رَوَابِطِ الوَلَاءِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، يَعِزُّ ذَلِكَ عَلَيَّ، وَأَتَأَلَّمُ عَلَى مَا يَنَالُهُمْ مِنْ جَرَّاءِ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِمَّا أَتَأَلَّمُ عَلَى مَا يَنَالُنِي مِنْهُمْ لِأَنِّي أَعْلَمُ ضَرَرَ ذَلِكَ لَاحِقٌ بِهِمْ لَا بِي.
وَالجُمْلَةُ الَّتِي لَمْ نَقْبَلْهَا مِنْ كَلِمَتِكُم هِيَ بَعْدَ أَنْ نَفَيْتُمُ الظُّلْمَةَ، وَمَنَعْتُمْ جَوَازَ وَصْفِ البَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- بِهَا قُلْتُمْ "نَقُولُ ذَلِكَ دَفْعاً لِلْإِشْكَالِ وَالإِبْهَامِ، لَا اِعْتِقَاداً أَنَّ فِي الإِخْوَانِ مَنْ يُشِيرُ إِلَى الظُّلْمَةِ، فَاتِّهَامُ أَحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِهَذَا تَحَامُلٌ صَرِيحٌ، وَاِفْتِرَاءٌ مَحْضٌ" هَذِهِ هِيَ الجُمْلَةُ الَّتِي لَمْ نُصَادِقْ عَلَيْهَا، لِأَنَّنَا نَعْتَقِدُ بِوُجُودِ مَنْ يَقُولُ بِهَذَا القَوْلِ، كَمَا نَعْتَقِدُ بِوُجُودِ شَخْصٍ اِسْمُهُ الدَّرْوِيشُ فِي زَمَنٍ مَا، وَلِأَنَّهَا تَهْدِمُ كُلَّمَا بَنَيْنَا، لِمَا نَعْلَمُهُ مِنَ الدِّعَايَاتِ الوَاسِعَةِ وَالحِيَلِ فِي بَثِّهَا وَنَشْرِهَا، فَلِذَلِكَ لَمْ نَقْبَلْهَا حَتَّى كَتَبْنَاهَا هَكَذَا: تَحَامُلٌ صَرِيحٌ أَوْ ظَنٌّ وَبَعْضُ الظَّنِّ إِثْمٌ.




