فَاتَّقِ اللهَ وَاسْتَأْنِسْ بِذِكْرِهِ وَالتَّفَكُّرِ بِقُدْرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ يَجْعَلْ لَكَ مَخْرَجاً وَلَا تُشْغِلْ فِكْرَكَ بِالبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ الإِخْوَانِ فَيَطُولَ اشْتِغَالُ فِكْرِكَ لِلنَّاسِ رَبٌّ إِلَيْهِ مَآبُهُمْ وَعَلَيْهِ حِسَابُهُمْ.
اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ، "وَإِذَا صَفَا لَكَ مِنْ زَمَانِكَ وَاحِدٌ"، وَظَنِّي أَنَّ السُّكُوتَ أَفْضَلُ جَوَابٍ لِرَدِّ الثَّرْثَرَةِ عَنِ المَرْءِ.
وَمَنْ تَفَكَّرَ فِي الدُّنْيَا وَغَايَتِهَا | أَقَامَهُ الفِكْرُ بَيْنَ العَجْزِ وَالتَّعَبِ | |
وَإِنْ عَرَاكَ خَبْلٌ فِي قَصْدِهَا | فَاتْلُ أَسَامِيهَا يَزُلْ عَنْكَ الخَبْلُ |
وَبَعْدُ: فَإِنَّ مَا أَصِفُهُ لَيْسَ دَوَاءَ طَبِيبٍ مَاهِرٍ يَعْرِفُ الدَّاءَ، وَيَصِفُ الدَّوَاءَ الحَاسِمَ، وَإِنَّمَا هِيَ وَصَفَاتُ مُجَرِّبٍ بَعْضَ الأَدْوِيَةِ بِنَفْسِهِ، يَصِفُ بَعْضَ مَا رَأَى مِنْ آثَارِهَا فِي دَائِهِ، فَإِنِ اِتَّفَقَ المِزَاجُ وَإِلَّا فَرُبَّمَا كَانَتِ التَّجْرِبَةُ خَطَرٍ.
وَمَنْ كَانَ مِثْلَ حَضْرَتِكُمْ صَادِقَ الوِلَايَةِ مُطَّلِعاً أَتَمَّ الإِطِّلَاعِ عَلَى مَا وَرَدَ عَنِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- فِي هَذَا البَابِ كَانَ مِمَّنْ أُوتِيَ الحِكْمَةَ ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1) وَنَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يُوَفِّقَكُمْ وَإِيَّانَا لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ مِنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ وَالفِعْلِ وَالنِّيَّةِ. آمِينَ.




