شَيْءٌ غَرِيبٌ يَحَارُ فِيهِ لُبُّ اللَّبِيبِ، فَأَحَدُ القَوْلَيْنِ خَطَأٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ "لَا بَأْسَ بِخَطَأِ الجَمِيعِ إِذَا أَصَابَ الفَرْدُ" ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾(1)
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ هَذَا الشَّيْخِ وَبَيْنَ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ تَبَايُنٌ فِي الآَرَاءِ وَلَا خِلَافٌ فِي الاعْتِقَادِ، كَمَا يَزْعُمُونَ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُتَّفِقِينَ رَأْيًا وَعَقِيدَةً، فَلْيَأْتُونَا بِمَنْ قَالَ مِنْ عَصْرِ الشَّيْخِ إِلَى عَصْرِهِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، بَلْ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، بَلْ مِنْ سَائِرِ المِلَلِ الكِتَابِيَّةِ مَنْ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ"، أَوْ إِنَّ "الظُّلْمَةَ الإِلَهُ المُتَقَدِّمُ، وَالنُّورَ الإِلَهُ المُتَأَخِّرُ" عَمَدَ إِلَى أَقْبَحِ الأَسْمَاءِ الَّذِي هُوَ فِي كُلِّ اللُّغَاتِ المَعْرُوفَةِ كِنَايَةً وَعِبَارَةً عَنْ كُلِّ شَكٍّ وَكُفْرٍ، وَحَيْرَةٍ وَضَلَالٍ وَجَهْلٍ وَرَذِيلَةٍ، وَهُوَ الاسْمُ الَّذِي وَسَمَ اللَّهُ بِهِ الضَّدَّ الرَّجِيمَ، عُنْصُرَ الشَّرِّ وَمَعْدِنَ كُلِّ ضَلَالٍ وَكُفْرٍ "الظُّلْمَةَ"، وَسَمَّى بِهِ المَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَجَعَلَهُ الذَّاتَ العُظْمَى، وَالغَيْبَ المَنِيعَ، وَالكَنْزَ المَخْفِيَّ، وَأَوَّلَ بِهِ كُلَّ آيَةٍ فَسَّرَهَا مَوَالِينَا -عَزَّ عَزُّهُمْ- بِالذَّمِّ عَلَى ضِدِّهِمِ الرَّجِيمِ مِثْلُ: ﴿ظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ﴾(2) وَنَحْوِهَا وَجَعَلَهُ الإِلَهَ المُتَفَرِّدَ بِالوَحْدَانِيَّةِ، وَمَنْ عَبَدَ مَعَهُ النُّورَ فَقَدْ أَشْرَكَ




