جَوَابُ العَلَّامَةِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ أَحْمَدَ عَلَى كِتَابِ أَحْمَدَ مُحَمَّد حَيْدَر
﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾(1)
سَلَامٌ أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ: بِعَيْنِ اللهِ مَا تُعَانِيهِ مِنْ تِلْكَ الهُمُومِ "وَهُمُومُ المَرْءِ بِقَدْرِ هِمَّتِهِ" وَلَعَمْرِي إِنَّهَا لَمِحْنَةٌ عُظْمَى، وَكَمْ فِي المِحَنِ مِنَ مِنَحِ.
وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، فَرُبَّمَا رَفَعَ لَكَ ذَلِكَ مِنَ الدَّرَجَاتِ، وَحَطَّ عَنْكَ مِنَ السَّيِّئَاتِ مَا لَمْ يَرْفَعْهُ وَيَحُطَّهُ قِيَامُ الدَّيَاجِرِ وَصِيَامُ الهَوَاجِرِ، وَكَمْ لِلْأَذَى فِي اللهِ مِنْ لَذَّةٍ، عَلَاوَةً عَلَى مَا بِهِ مِنَ الثَّوَابِ "إِنَّ المَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ لَكِنَّهُ يَحُتُّ الذُّنُوبَ حَتَّ الأَوْرَاقِ" كَأَنَّ هَذِهِ يَدٌ يَضَعُهَا المُؤْمِنُ لِلَّهِ "وَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ" ضَمَانَةٌ مَكْفُولَةٌ وَغَرِيمٌ كَرِيمٌ وَنِعْمَةُ اليَدِ يَسْتَوْدِعُهَا المُؤْمِنُ عِنْدَهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- إِلَى وَقْتِ حَاجَتِهَا، وَلَسْتُ وَالحَمْدُ لِلَّهِ فِي حَاجَةٍ إِلَى بَيَانِ مَا فِي ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ الأَجْرِ العَظِيمِ وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، أَتَظُنُّ أَيُّهَا المُؤْمِنُ أَنَّكَ فِي العَصْرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ القَابِضُ عَلَى دِينِهِ كَالقَابِضِ




