مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 144 من 529

الطَّرَفَيْنِ فَكُلُّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا فَبِجَهَتِهِ الظَّلَمِيَّةِ وَحُكُومَةِ إِبْلِيسَ الَّذِي هُوَ الجَهْلُ، وَيَكُونُ تَوَجَّهَ بِسُوءِ اخْتِيَارِهِ إِلَى العَالَمِ السُّفْلِيِّ، وَقَبِلَ بِجَهْلِهِ تَصَرُّفَ الشَّيْطَانِ وَالجِنَّةِ وَتَمَكَّنَ فِي ذٰلِكَ القَبُولِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ جِهَةُ اسْتِعْدَادٍ وَقَبُولِ تَصَرُّفِ المَلَائِكَةِ.

فَأَصْبَحَ مَظْهَرًا لِلشَّيَاطِينِ وَمُتَحَقِّقًا بِهِمْ، بِحَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي وُجُودِهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ، وَكَانَ فِعْلُهُ فِعْلَهُ، وَأَمْرُهُ أَمْرَهُ، وَخَلْقُهُ خَلْقَهُ، وَقَوْلُهُ قَوْلَهُ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذٰلِكَ بَاقِيًا عَلَيْهِ بَعْضُ أَوْصَافِ الإِنْسَانِ كَانَ شَيْطَانَ الإِنْسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ شَيْطَانَ الجِنِّ، وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ خَيْرًا فَبِجَهَتِهِ النُّورَانِيَّةِ وَحُكُومَةِ العَقْلِ، فَلَا شَرَّ إِلَّا بِالجَهْلِ، وَلَا خَيْرَ إِلَّا بِالعَقْلِ.

فَكُلُّ مَنْ لَهُ اسْتِعْدَادُ التَّوْبَةِ بِعَدَمِ إِبْطَالِ الفِطْرَةِ مُسَاوِيَةً، وَأَنْ كَانَتْ كَثِيرَةً فَهِيَ قَلِيلَةٌ مُفْرَدَةٌ بِجَانِبِ مَا يَمْحُوهَا مِنَ الفِطْرَةِ، فَإِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بَالِغَةً فِي القُبْحِ فَهِيَ ضَعِيفَةٌ غَيْرُ بَالِغَةٍ، لِأَنَّ مَصْدَرَهَا الجَهَالَةُ العَرَضِيَّةُ، وَلِذٰلِكَ وَرَدَ لَا صَغِيرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ، أَيْ مَعَ التَّمَكُّنِ فِي طَاعَةِ الجَهْلِ، بِحَيْثُ كُلَّمَا تَمَكَّنَ مِنَ المَعْصِيَةِ وَقَعَ فِيهَا، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الاِسْتِغْفَارِ، أَيْ مَعَ بَقَاءِ طَاعَةِ العَقْلِ بِحَيْثُ يَحْمِلُهُ عَلَى الاِسْتِغْفَارِ، فَمَا كَانَ مِنَ الكَبَائِرِ فَهُوَ مِنَ اللَّمَمِ النَّازِلَةِ بِالعِبَادِ

الصفحة 144 من 529