مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 142 من 529

هِيَ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ وَالْغَيْبَةُ النُّورَانِيَّةُ، فَدَبَّتْ هَذِهِ الرُّوحُ بِ عَيْنِ الْكُرُومِ دَبِيبًا خَفِيًّا وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَلْسُنُ وَلَاكَتْهَا الْآَرَاءُ، فَلَمْ تَنْجَحْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّنَا حَارَبْنَاهَا وَرُبَّمَا أَعَادَ مَعَنَا سِيرَتَهُ الْأُولَى.

فَيَا لَلَّهِ وَيَا لَهَؤُلَاءِ الدَّيَّانُونَ! إِنَّنِي يا إِمَامِي وَلَيْسَ مَنْ يُشْكَى إِلَيْهِ إِلَّاكَ فِي حَيْرَةٍ دَاجِيَةٍ، وَبَيْنَ أُمُورٍ مُخْتَلِفَةٍ يَتَنَازَعُنِي جَاذِبُهَا وَدَافِعُهَا، أُلْقِي نَظْرَةً عَلَى رِجَالِ الدِّينِ فَأَرَى مَا يَدْوِي لَهُ صَدْرِي وَيَهْجِسُ لَهُ خَاطِرِي مِنْ رِيَاءٍ مَلْمُوسٍ، وَخِدَاعٍ مَحْسُوسٍ، وَاحْتِيَالٍ مَرْئِيٍّ، وَمُدَاجَاةٍ نَاصِعَةٍ "اللَّهُمَّ إِلَّا النَّذْرَ الْقَلِيلَ مِنْهُمْ" هَذَا عَدَا مَا لَهُمْ مِنْ الطَّعْنِ بِإِخْوَانِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ آَرَاءَهُمُ الصَّادِقَةَ، وَرَدِّهِمْ عَلَيْهِمْ كَلَامَهُمُ الْحَقَّ، وَتَعْوِيجِهِمْ طَرِيقَهُمُ الْقَوِيمَ، مِمَّا لَا أَقْدِرُ عَلَى كِتَابَتِهِ وَلَا يُوَفِّيهِ قَلَمِي الضَّئِيلُ حَقَّ تِبْيَانِهِ، فَأَقِيسُهُمْ بِمَنْ لَا يَتَعَرَّفُونَ عَلَى الدِّينِ وَلَا يَعْمَلُونَ لَهُ وَلَا بِهِ، فَأَجِدُ بِهِمْ مِنَ الصِّدْقِ بِالْعَمَلِ وَالْمُعَامَلَةِ وَمِنْ قِلَّةِ الرِّيَاءِ وَالْمُجَامَلَةِ مَا لَا أَجِدُ بِأُولَئِكَ الدَّيَّانِينَ الَّذِينَ أَكَلُوا الدُّنْيَا بِالدِّينِ، فَأَبْقَى فِي حَيْرَةٍ دَهْمَاءَ وَدَاجِيَةٍ طَخْيَاءَ، لَا أَعْرِفُ وَجْهًا لِلْخَلَاصِ مِنْهَا؛ أأَظُنُّ بِهِمْ لَا أَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الْوَلَايَةَ، وَالْوَلَايَةُ هِيَ الْإِيمَانُ الْمَحْضُ وَبِذَلِكَ حَكَمَ الْمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- مِثْلُ قَوْلِهِمْ: لَوْ أَنَّ عَبْدًا عَبَدَ اللهَ تَحْتَ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ

الصفحة 142 من 529