أَمَّا الاِجْتِهَادُ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ فَلَا يُعَدُّ خَطَأً فَحَسْبُ، بَلْ يُعَدُّ افْتِيَاتًا عَلَى صَاحِبِ الشَّرْعِ، وَمُشَارَكَةً لَهُ بِالتَّشْرِيعِ وَعَدَمَ الرِّضَى بِاشْتِرَاعِهِ، وَأَمَّا المُجْتَهِدُ فِي الأُصُولِ فَلَا يُنْسَبُ إِلَى خَطَأٍ وَصَوَابٍ، بَلْ يُعَدُّ مُعَانِدًا مُخَالِفًا لَيْسَ إِلَّا، وَهُنَاكَ مَنْ يَقُولُ إِنَّ هٰذَا القَوْلَ وَضْعٌ لِئَلَّا يَرْجِعَ المُتَمَسِّكُ بِهِ إِلَى أَقْوَالِ العِتْرَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَ الكِتَابَ وَلَا يَفْتَرِقُونَ عَنْهُ.
وَلِذٰلِكَ رَدَّهُ بَعْضُ العُلَمَاءِ بِقَوْلِهِ:
زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَنْ أَعْمَلَ الرَّأْيَ | وَأَخْطَأَ بِهِ يَنَالُ الثَّوَابَا | |
وَعَلَى ذَا فَكُلُّ مُجْتَهِدٍ أَخْطَأَ بِعَيْنِ | الخَطَأِ أَصَابَ الصَّوَابَا |
يَعْنِي أَنَّ ذٰلِكَ لَا يَكُونُ، وَقَدْ قَلَّ فِي عُلَمَائِنَا بَعْدَ القَرْنِ السَّابِعِ مَنْ يُقَلِّدُ فِي الفُرُوعِ، أَمَّا الأُصُولُ فَلَيْسَ بَعْدَ الشَّيْخِ مَنْ يُقَلَّدُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الطَّائِفَةِ الَّذِينَ جَعَلُوا رِسَالَتَهُ الدُّسْتُورَ وَالقَانُونَ هٰذَا صَاحِبُ تَزْكِيَةُ النَّفْسِ مَعَ عُلُوِّ كَعْبِهِ يَقُولُ: "بِحَسَبِ رِوَايَةِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُتَّبِعٌ غَيْرُ مُبْتَدِعٍ فِي أُصُولِ هٰذِهِ الرِّسَالَةِ، وَأَمَّا فُرُوعُهَا لَا أُصُولُهَا فَرُبَّمَا خَصَّنِي مِنْهَا زِيَادَةُ كَشْفٍ لَا تُخَالِفُ الأَصْلَ".




