أَمَّا الاِجْتِهَادُ فَلَهُ شُرُوطٌ فَلَا نَطْرَحُ هٰذَا اللَّقَبَ جُزَافًا عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَكُلِّ قَائِلٍ "وَكُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَلَوْ أَخْطَأَ وَلِلْمُجْتَهِدِ المُخْطِئِ أَجْرٌ فَإِنْ أَصَابَ فَأَجْرَانِ"
مَسْأَلَةٌ ضَافِيَةُ الذُّيُولِ، كَثِيرَةُ الفُصُولِ، جَمَّةُ الفُرُوعِ، وَالأُصُولِ إِذَا حَمَلْنَاهَا عَلَى أَحْسَنِ مَحَامِلِهَا، وَقُلْنَا فِيهَا أَحْسَنَ القَوْلِ وَجَبَ عَلَيْنَا الأَخْذُ بِالأَصْلِ الَّذِي لَا يَنْقُضُهُ هٰذَا الفَرْعُ المُعْتَرِضُ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الاِجْتِهَادَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ تَكَلُّفٌ غَيْرُ جَائِزٍ شَرْعًا، بَلْ مَحْظُورٌ.
نَعَمْ إِنَّ المُتَدَيِّنَ بِمَذْهَبٍ وَاثِقًا بِهِ حَقَّ الثِّقَةِ، مُعْتَقِدًا بِهِ أَصْدَقَ الإِعْتِقَادِ، وَعَرَضَ لَهُ مِنْ مَسَائِلِهِ مَا لَمْ يَجِدْ بِهِ نَصًّا صَرِيحًا، وَبَذَلَ الوُسْعَ وَالطَّاقَةَ بِاسْتِنْبَاطِهِ، وَكَانَ مُسْتَكْمِلًا شُرُوطَ الاِجْتِهَادِ، وَفِي نِيَّتِهِ إِصَابَةُ الحَقِّ وَالرُّجُوعُ عَنْ قَوْلِهِ، إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ مَا هُوَ أَصْوَبُ مِنْهُ أَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِصَرِيحِ المَذْهَبِ، أَوْ وَجَدَ النَّصَّ، فَمِثْلُ هٰذَا يَغْفِرُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللهُ وَيُعَدَّ خَطَأُهُ صَوَابًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَفْرُوضٍ عَلَى غَيْرِهِ الأَخْذُ بِهِ، وَذٰلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الفُرُوعِ لَا فِي الأُصُولِ.




