فَفِي ذٰلِكَ إِغْرَاءٌ يَحْمِلُ البَعْضَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِظَوَاهِرِ أَلْفَاظِهِ الَّتِي لَا يَجُوزُ مُتَابَعَتُهُ عَلَيْهَا، لَا إِفْرَاطَ وَلَا تَفْرِيطَ "كِلَا طَرَفَيِ كُلِّ الأُمُورِ ذَمِيمٌ".
هٰذَا مَا نَقُولُهُ بِهِ وَبِكُلِّ مَنْ جَاءَ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ، وَلَوْ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّينَ وَأَبْنَاءِ العَرِيضِ الغَسَّانِيِّينَ، وَنَسْأَلُ اللهَ الوِقَايَةَ مِنْ مُتَابَعَةِ الهَوَى، وَأَنْ يَجْمَعَ الكَلِمَةَ وَيُؤَلِّفَ شَمْلَ الأُمَّةِ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾(1)
انْتَهَى.
وَقَدْ رَضُوهَا كُلَّهَا، وَإِنَّمَا أَبَى عَلَيْنَا الإِخْوَانُ لَفْظَةَ "بِدْعَةٍ"(2) وَطَلَبُوا تَبْدِيلَهَا بِكَلِمَةٍ أَلْطَفَ مِنْهَا نَحْوِ "نَظَرِيَّةٍ غَرِيبَةٍ" أَوْ "قَوْلٍ شَاذٍّ" أَوْ مَا بِمَعْنَاهَا.
فَلَمْ نَشَأْ تَبْدِيلَهَا لَيْسَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَبْدِيلُهَا عِنْدِي، وَلٰكِنِّي مَا أَحْبَبْتُ أَنْ يَسِيرَ عَنِّي شَيْءٌ يُسَجَّلُ أَخَافُ مِنْ تَبِعَتِهِ، وَلَمْ نَسْمَعْ بَعْدَهَا شَيْئًا عَنِ الأَمْرِ الَّذِي كَانُوا سَاعِينَ لِأَجْلِهِ إِلَّا الإِشَاعَاتِ وَالتَّهْدِيدَ بِالرُّدُودِ عَلَيْنَا، هٰذَا مَا نَعْتَقِدُهُ أَمَامَكَ لَمْ نَكْتُمْ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا عِنْدَنَا اليَوْمَ خِلَافًا لِمَا قُلْنَاهُ بِالأَمْسِ، وَقَدْ أَجَزْتُ لِحَضْرَتِكَ أَنْ تَبْدَلَ لَفْظَةَ "بِدْعَةٍ" بِلَفْظَةِ "نَظَرِيَّةٍ غَرِيبَةٍ" أَوْ "قَوْلٍ شَاذٍّ"




