وَأَضْلَلْتُ وَالحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ، فَإِنْ نَشَطْتَ لِذٰلِكَ فَاغْتَنِمْ فَرَاغًا مِنْ وَقْتِكَ لِزِيَارَتِنَا لِنَشْرَحَ بَعْضَ مَا عِنْدَنَا مِنْهُ لِفَضِيلَتِكُمْ، فَتَقْبَلَ مِنْهُ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ، وَتَرُدَّ مَا لَا تَرَاهُ مُوَافِقًا.
وَرُبَّمَا أَكُونُ بِالتَّعْبِيرِ اللِّسَانِيِّ أَبْلَغَ مِنِّي بِالتَّعْبِيرِ الكِتَابِيِّ، وَعَسَى أَنْ نَقْدِرَ عَلَى إِيضَاحِ مَا لَا نَقْدِرُ عَلَى إِيضَاحِهِ مِنْهُ، وَرُبَّمَا يَقْبَلُهُ مِنْ سِيَادَتِكُمْ مَنْ لَا يَقْبَلُهُ مِنَّا "فَالوُجُوهُ مَصَاحِفُ" وَالغَايَاتُ تَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ الحَقِّ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ سَامِعِ عِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَسْمَعِهِ إِيَّاهُ، وَمَا مَاتَ عَالِمٌ إِلَّا ذَهَبَ ثُلُثَا عِلْمِهِ وَإِنْ حَرَصَ النَّاسُ.
أَمَّا السُّؤَالُ عَنْ عِلَّةِ هٰذِهِ الأَقْوَالِ وَمُؤَسِّسِهَا، فَلَا أَدْرِي مَاذَا أَكْتُبُ لَكُمْ أَيُّهَا الأَخُ الكَرِيمُ بِهِ، لِأَنِّي لَمْ أَجِدْ مَزِيدًا عَلَى رُوحِ الاِعْتِدَالِ الَّذِي كَتَبْتُ بِهَا الفَتْوَى الأُولَى، فَقَدْ تَحَرَّيْتُ الحَقِيقَةَ وَتَتَبَّعْتُ النَّصَّ وَتَجَنَّبْتُ الاِجْتِهَادَ "أَيِ القَوْلَ بِالرَّأْيِ" جَهْدَ الطَّاقَةِ، حَتَّى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدُورُ فِي خَلَدِي أَنَّ أَحَدًا مِنْ مُقَلِّدِي شَيْخِ الطَّرِيقَةِ يَعْتَرِضُهَا أَوْ يُعَارِضُهَا.
وَقَدِ اطَّلَعْتُمْ عَلَيْهَا وَرَأَيْتُمْ مَأْخَذَهَا، وَمَعَ ذٰلِكَ الاِحْتِيَاطِ فَقَدْ أَقَامَتِ الإِخْوَانَ وَأَقْعَدَتْهُمْ عَلَى إِقْرَارِ العَارِفِينَ مِنْهُمْ بِأَحَقِّيَّتِهَا وَحَقِّهَا، وَأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى




