الوَلَايَةِ، لَا نَرَى فِي ذٰلِكَ غَضَاضَةً وَلَيْسَ بِنُقْصَانٍ عَلَى العَظِيمِ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يُخَاطَبَ بِهَا الحَقِيرُ فَضْلًا عَنِ المُمَاثِلِ عَلَى أَنَّهُ لَا حَقَارَةَ فِيمَنْ صَحَّ دِينُهُ وَثَبَتَ يَقِينُهُ، وَلَا عَظَمَةَ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ وَآثَرَ دُنْيَاهُ عَلَى آخِرَتِهِ.
وَقَدْ عَدَدْتُ عَلَى حَضْرَتِكُمْ ذٰلِكَ الخِطَابَ فِي فَاتِحَةِ الكِتَابِ، وَاسْتَأْتَ مِنْهُ اسْتِيَاءَكَ مِنْ مِثْلِهِ مِنِّي وَلَا سَوَاءَ، فَإِنَّ خِطَابِي لَكُمْ حَقٌّ لَا مَيْنَ فِيهِ وَلَا رَيْبَ، وَلَا كَذٰلِكَ خِطَابُكُمْ فَغَفَرَ اللهُ لَكُمْ وَلَنَا، كَمْ نَتَنَصَّلُ وَنَعْتَذِرُ وَلَا مِنْ يُقْبَلُ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّنَا لَا نَدَّعِي ذٰلِكَ وَلَا نُحِبُّ أَنْ يُدَّعَى لَنَا، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَاللهُ يَتَجَاوَزُ عَنَّا عَثَرَاتِ اللِّسَانِ وَهَفَوَاتِ الجَنَانِ بِلُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَالمِنَّةُ لِلّٰهِ وَرَسُولِهِ ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ۖ﴾(1)
﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾(2)
وَهُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ، ثَبَّتَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ.
أَمَّا مَا تَنْتَظِرُونَهُ مِمَّا وَعَدْتُكُمْ بِهِ فَأَرَانِي غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الوَفَاءِ بِهِ خَوْفًا مِنْ ذَلَّةٍ تُسَجَّلُ عَلَيَّ، فَيُقَلِّدَنِي البَعْضُ كَمَا يُقَلِّدُ غَيْرِي، فَأَكُونُ قَدْ ضَلَلْتُ




