مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 111 من 529

قَالَ: فِي رِسَالَتِهِ الجُزْئِيَّةِ عَنْ قَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ: إِذَا كَانَتِ الغَيْبَةُ قِدَمًا فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ إِلَّا ظُهُورَهُ بِالأَنْزُعِيَّةِ فَقَط(1)

قَالَ: يُرِيدُ بِذٰلِكَ المَظَاهِرَ المِثْلِيَّةَ فِي الصُّوَرِ الظِّلِّيَّةِ، مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى هٰذَا التَّأْوِيلِ عَلَى مَا أَرَى إِذْ أَنَّ المَظَاهِرَ المِثْلِيَّةَ هِيَ الأَنْزُعِيَّةُ نَفْسُهَا.

وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا الحَدَثُ إِلَّا إِذَا أُطْلِقَ عَلَى الأَنْزُعِيَّةِ، وَذٰلِكَ مَدْفُوعٌ وُجُوبًا، وَقَدْ شَرَحَهَا أَبُو الخَيْرِ العَلَّامَةُ بْنُ أَحْمَدَ الحِدَاد عَلَى غَيْرِ هٰذَا الوَجْهِ كَمَا أَنَّهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ لَمْ يَسْتَحْسِنْ مَا وَرَدَ فِي المِصْرِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾(2) وَرَجَّحَ وَجْهًا غَيْرَهُ.

وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا رَجَّحَ، وَهٰذَا الفَقِيهُ العَارِفُ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِي الخَطِيبُ عَفَا اللهُ عَنْهُ قَالَ: فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾)3(

الهوامش

1مَذْهَبُ الشَّيْخِ مَعْلُومٌ ضَرُورَةً أَنَّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ الأَنْزُعِيَّةَ: هِيَ الذَّاتُ العُظْمَى وَالغَايَةُ الكُلِّيَّةُ، وَمَنْ قَالَ أَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ وَالمَعْنَى غَيْرُهَا كَانَ مِثْلَ الشَّرَاةِ وَالنَّوَاصِبِ، فَكُلُّ مَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الظُّهُورِ وَالغَيْبَةِ مِنْ مَظَاهِرِ الاِسْمِ وَالبَابِ وَالعَوَالِمِ كُلُّهُ مُحْدَثٌ إِلَّا ظُهُورَهُ بِالأَنْزُعِيَّةِ اسْتِثْنَاءً مِنَ المُحْدَثَاتِ، "لِأَنَّ الظُّهُورَ كَشْفُ الحِجَابِ، وَالغَيْبَةَ شِدَّةُ إِفْرَاطِ الظُّهُورِ، وَعَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ لَا إِخْلَاءُ حَيِّزٍ وَإِشْغَالُ مِثْلِهِ، فَلَا تَحَوُّلَ وَلَا حُلُولَ وَلَا غَيْبَةَ وَلَا أُفُولَ"، وَالمَعْنَى المِثْلِيُّ هُوَ المَعْنَى الذَّاتِيُّ، لِأَنَّ المَعْنَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ لَفْظَةِ الأَنْزُعِيَّةِ وَلَا إِمْرَةِ المُؤْمِنِينَ إِلَّا عَلَى الظُّهُورِ العَلَوِيِّ بِالوَصِيَّةِ، فَلْيَقِفِ المُؤْمِنُ عِنْدَ حَدٍّ وَلَا يَنقُصْ وَلَا يَزِدْ وَأَمَّا تِلْكَ التَّأْوِيلَاتُ الخَارِجَةُ عَنِ المَعْقُولِ فَكُلُّهَا حَدِيثَةُ عَهْدٍ بَعْدَ ظُهُورِ تِلْكَ النِّحْلَةِ وَشِرَارُ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا.
2سورة النمل الاية 22
3سورة الأنبياء الاية 87
الصفحة 111 من 529