وَجَمْعِ الفُرْقَةِ وَرَأَيْنَا مِنْهُمْ صِحَّةَ النِّيَّةِ وَصِدْقَ العَزِيمَةِ، وَمَا يُوجِبُ الثِّقَةَ بِهِمْ وَالطَّمَأْنِينَةَ إِلَى نَزَاهَتِهِمْ وَصِحَّةِ عَقِيدَتِهِمْ(1).
وَافَقْنَاهُمْ وَوَعَدْنَاهُمُ المُصَادَقَةَ عَلَى كُلِّ مَا يُؤَلِّفُ بَيْنَ القُلُوبِ وَيُسَايِرُ الحَقَّ وَقَدْ أَطْلَعُونَا عَلَى صُورَةِ القَرَارِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ، فَلَمْ نَرَ بِهِ مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِمْ إِلَّا مَسْأَلَةً وَاحِدَةً، وَهٰذِهِ بَعْدَ إِيضَاحِ رَأْيِ الجُمْهُورِ وَنَبْذِ كُلِّ مَا يُخَالِفُهُ لَمْ تَعُدْ عَثْرَةً فِي سَبِيلِ الوِفَاقِ، إِلَّا أَنِّي امْتَنَعْتُ عَنْ تَوْقِيعِهَا قَبْلَ أَنْ يُوَقِّعَهَا المَسْؤُولُ عَنْهُمْ مِنْ قَادَةِ الأُمَّةِ، وَإِذْ ذَاكَ نَمْشِي فِي سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ وَلَا نَتَحَمَّلُ تِلْكَ التَّبِعَةَ وَحْدَنَا.
وَهَلْ أَنَا إِلَّا مِنْ غَزِيَّةَ إِنْ غَوَتْ | غَوَيْتُ وَإِنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أَرْشُدِ
|
وَلِذٰلِكَ تَوَقَّفْتُ عَمَّا أَرَدْتُ الإِفْضَاءَ بِهِ إِلَيْكَ، وَعَنْ نَشْرِ مَا كُنْتُ عَزَمْتُ عَلَى نَشْرِهِ مِنَ المَقَالَاتِ الَّتِي تَحُضُّ الأُمَّةَ عَلَى إِتَّبَاعِ أُصُولِ المَذْهَبِ وَعَدَمِ جَوَازِ التَّقْلِيدِ فِي المَسَائِلِ الاِعْتِقَادِيَّةِ إِلَّا لِأَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فَصَبْرًا حَتَّى تَنْفَرِجَ هٰذِهِ الغُمَّةُ، وَنَنْظُرَ مَا يُسْفِرُ عَنْهُ سَعْيُ هٰؤُلَاءِ الإِخْوَانِ وَفَّقَهُمُ اللهُ إِلَى جَمْعِ الشَّمْلِ وَتَأْلِيفِ الكَلِمَةِ، وَسَلَامُ اللهِ وَرَحْمَتُهُ عَلَى رُوحِكَ الطَّاهِرَةِ




