وَلَيْسَ بِظُلْمَةٍ كَمَا يَقُولُونَ لَفْظًا"(1) كَمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ النُّورِ وَلَيْسَ بِنُورٍ، فَتَأَمَّلْ وَاعْجَبْ وَتَبَصَّرْ وَاعْتَبِرْ كَمَا تَشَاءُ وَاسْأَلِ اللهَ التَّوْفِيقَ.
إِنَّمَا مَنَعُوا ذٰلِكَ لِاشْتِرَاكِ لَفْظَةِ النُّورِ، فَإِنَّهَا تَقَعُ عَلَى الاِسْمِ الأَعْظَمِ وَعَلَى الكَوْنِ النُّورَانِيِّ وَعَالَمِ النُّورِ، وَمَا تَشُعُّهُ الأَجْسَامُ المُنِيرَةُ بِذَاتِهَا كَالشَّمْسِ وَالكَوَاكِبِ وَالنَّارِ حَقِيقَةً، وَتُطْلَقُ عَلَى القُرْآنِ وَعَلَى الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ مَجَازًا فَلِذٰلِكَ مَنَعُوا حَتَّى تُقَيَّدَ بِمِثْلِ نُورِ الذَّاتِ وَنُورِ الأَنْوَارِ وَالنُّورِ المُطْلَقِ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالُوا أَلْفَ مَرَّةٍ وَمَرَّةٍ لَيْسَتِ الذَّاتُ غَيْرَ نُورِهَا "لَيْسَ نُورُ الذَّاتِ غَيْرَ الذَّاتِ" لَيْسَ ظَاهِرُ المَعْنَى خِلَافَ بَاطِنِهِ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هٰذَا القَوْلِ وَالقَوْلِ: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَنَّ الحَقَّ نُورٌ وَإِلَّا لَحَصَلَ التَّنَافِي، وَكَانَ قَوْلُ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- مُنَاقِضًا لِقَوْلِ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَقَوْلِ مَوْلَانَا عَنْ ذٰلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
أَيَدُورُ فِي خَلَدِكَ أَنَّهُمْ إِذَا عَبَّرُوا عَنْ شَيْءٍ لِتَعْلِيمِنَا وَتَفْهِيمِنَا "لِضَعْفِ عِبَارَتِنَا" وَسَمَّوْهُ رَتْقًا وَفَتْقًا وَإِيجَادًا وَغَيْبَةً وَحُضُورًا، أَيَجُوزُ لَنَا التَّصَرُّفُ




