مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 529

وَلَيْسَ بِظُلْمَةٍ كَمَا يَقُولُونَ لَفْظًا"(1) كَمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ النُّورِ وَلَيْسَ بِنُورٍ، فَتَأَمَّلْ وَاعْجَبْ وَتَبَصَّرْ وَاعْتَبِرْ كَمَا تَشَاءُ وَاسْأَلِ اللهَ التَّوْفِيقَ.

إِنَّمَا مَنَعُوا ذٰلِكَ لِاشْتِرَاكِ لَفْظَةِ النُّورِ، فَإِنَّهَا تَقَعُ عَلَى الاِسْمِ الأَعْظَمِ وَعَلَى الكَوْنِ النُّورَانِيِّ وَعَالَمِ النُّورِ، وَمَا تَشُعُّهُ الأَجْسَامُ المُنِيرَةُ بِذَاتِهَا كَالشَّمْسِ وَالكَوَاكِبِ وَالنَّارِ حَقِيقَةً، وَتُطْلَقُ عَلَى القُرْآنِ وَعَلَى الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ مَجَازًا فَلِذٰلِكَ مَنَعُوا حَتَّى تُقَيَّدَ بِمِثْلِ نُورِ الذَّاتِ وَنُورِ الأَنْوَارِ وَالنُّورِ المُطْلَقِ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالُوا أَلْفَ مَرَّةٍ وَمَرَّةٍ لَيْسَتِ الذَّاتُ غَيْرَ نُورِهَا "لَيْسَ نُورُ الذَّاتِ غَيْرَ الذَّاتِ" لَيْسَ ظَاهِرُ المَعْنَى خِلَافَ بَاطِنِهِ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ هٰذَا القَوْلِ وَالقَوْلِ: اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَنَّ الحَقَّ نُورٌ وَإِلَّا لَحَصَلَ التَّنَافِي، وَكَانَ قَوْلُ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- مُنَاقِضًا لِقَوْلِ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَقَوْلِ مَوْلَانَا عَنْ ذٰلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

أَيَدُورُ فِي خَلَدِكَ أَنَّهُمْ إِذَا عَبَّرُوا عَنْ شَيْءٍ لِتَعْلِيمِنَا وَتَفْهِيمِنَا "لِضَعْفِ عِبَارَتِنَا" وَسَمَّوْهُ رَتْقًا وَفَتْقًا وَإِيجَادًا وَغَيْبَةً وَحُضُورًا، أَيَجُوزُ لَنَا التَّصَرُّفُ

الهوامش

1قَدْ بَيَّنَّا وَسَنُبَيِّنُ فِي مُرَاجَعَاتِنَا بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ نُورُ يُرِيدُ الذَّاتَ العُظْمَى وَالغَايَةَ القُصْوَى المَعْبُودَةَ بِحَقٍّ، وَأَنَّهُ أَعْلَمُ بِكَلَامِ مَوَالِيهِ، وَعَنْ طَرِيقِهِ أَتَتْنَا هٰذِهِ الكَلِمَةُ وَغَيْرُهَا فِي التَّوْحِيدِ عَنِ المَوَالِي فَمَنْ يُورِدُهَا احْتِجَاجًا لِدَفْعِ نُورِيَّةِ اللهِ إِمَّا يَرُدُّ عَلَى الشَّيْخِ مِنْ حَيْثُ يَشْعُرُ أَوْ لَا يَشْعُرُ، فَهُوَ إِمَّا جَاهِلٌ بِمَذْهَبِ الشَّيْخِ، وَإِمَّا لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَلَا يُعْبَأُ بِخِلَافِهِ لَهُ، وَفِي ذٰلِكَ مَا فِيهِ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ "وَهِيَ أَكْبَرُ حُجَّةٍ لِمُنْكِرِي الوُجُودِ النُّورِيِّ".
الصفحة 104 من 529