مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 103 من 529

وَهُمُ الَّذِينَ عَرَّفُونَا أَنَّ الغَيْبَةَ تَسْتَحِيلُ عَلَى البَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- ، كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ وَأَنَّهَا إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى المَعْنَى كَانَتْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَيْنَا كَانَتْ عَرَضًا دَاخِلًا عَلَى الأَبْصَارِ مِنْ قِبَلِ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ، وَأَنَّ الغَيْبَةَ شِدَّةُ إِفْرَاطِ الظُّهُورِ، وَأَنَّ التَّجَلِّيَ كَشْفُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ المَبْصَرِ، لَا إِخْلَاءُ حَيِّزٍ وَإِشْغَالُ مِثْلِهِ، إِلَى كَثِيرٍ مِمَّا أَوْضَحُوهُ فِي هٰذَا الصَّدَدِ.

فَاعْتِقَادُنَا بَعْدَ ثُبُوتِ هٰذِهِ الأَقَاوِيلِ، وَأَنَّهَا رُكْنُ المَذْهَبِ لَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ هٰذَا اللَّفْظِ المُوهِمِ المُبْهَمِ "الإِلٰهُ المَتَقَدِّمُ عَلَى الظُّلْمَةِ، وَالإِلٰهُ المَتَأَخِّرُ عَلَى النُّورِ، لِمَا يَدْخُلُ بِهِ عَلَى ضُعَفَاءِ العُقُولِ" وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ هُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَيَقُولَ غَيْرُهُ هُوَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ.

ثُمَّ نَسْأَلُ أَيُّ القَوْلَيْنِ أَحَقُّ؟ فَنَتَوَقَّفُ عَنِ التَّرْجِيحِ بَيْنَهُمَا فَضْلًا عَنْ أَنْ نَجْعَلَ القَوْلَ الثَّانِيَ هُوَ الصَّحِيحَ، وَنُنْكِرَ أَشَدَّ الإِنْكَارِ عَلَى مَنْ يُرَجِّحُ القَوْلَ الأَوَّلَ.

"أَلَا تَرَى أَيُّهَا الأَخُ الفَاضِلُ إِلَى مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ فَهُمْ يَتَّخِذُونَهُ حُجَّةً عَلَى إِطْلَاقِ لَفْظِ الظُّلْمَةِ عَلَى ذَاتِ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ،

الصفحة 103 من 529