مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 529

فَهَلْ بَعْدَ هٰذَا يُقَامُ وَزْنٌ لِلْقَوْلِ بِحَمْدِ الظُّلْمَةِ وَذَمِّهَا؟ "أَيْ إِذَا كَانَ يُرَادُ بِهَا الغَيْبَةُ" وَمَنْ تَكَلَّفَ إِثْبَاتَ هٰذَا القَوْلِ لَزِمَهُ حَمْدُ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ وَإِيجَادُ أَشْخَاصٍ لَهَا "مَاثِلَةٍ" وَفَاتَهُ أَنَّ مَا أَظْهَرُوهُ تَخْيِيلًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ لَا يُذْكَرُ بِحَمْدٍ وَلَا ذَمٍّ "لِأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ" بَلْ يَجِبُ فِيهِ التَّنْزِيهُ لَيْسَ إِلَّا وَمَنْ كَانَ مَبْلَغُ عِلْمِهِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكَ بِحَمْدِ الظُّلْمَةِ بِمُنَادَاةِ يُونُسَ مِنْهَا(1)

وَهَلْ يَشْتَمِلُ المَذْمُومُ عَلَى يُونُسَ؟ أَمِنَ الحِكْمَةِ تَضْيِيعُ الوَقْتِ التَّافِهِ فَضْلًا عَنْ الوَقْتِ الثَّمِينِ لإِقْنَاعِهِ؟ فَهُوَ وَاللهِ لَا يَخْضَعُ لِحُجَّةٍ "وَلَا يَذْعَنُ لِحَقٍّ" وَلَا بُرْهَانٍ، فَلْنَدَعْهُ وَشَأْنَهُ، فَلِكُلِّ امْرِئٍ شَأْنٌ وَلَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ.

أَمَّا القَوْلُ بِأَنَّ الظُّلْمَةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الإِبْدَاعِ، فَهُوَ رَأْيُ أَعْظَمِ فَيْلَسُوفٍ قَامَ فِي العَالَمِ، وَجَعَلَ الشَّيْخُ دِينَهُ أَفْضَلَ الأَدْيَانِ، مِمَّا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ صِحَّةِ هٰذَا المَذْهَبِ وَمَتَانَةِ أَسَاسِهِ، وَعَلَيْهِ كُلُّ مُحَقِّقٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، كَأَبْنَاءِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّينَ، وَصَاحِبِ حُجَّةِ العَارِفِ، وَالشَّيرَازِيِّ فِي تَنْبِيهِهِ وَعِمَادِ الدِّينِ فِي مَسَائِلهِ

الهوامش

1إِلْحَاقُ الآيَةِ بِالقَرِينِ يَدُلُّ عَلَى ذَمِّهَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ الأَنْبِيَاءِ الاية ٨٧-٨٨. وَهُوَ تِلْكَ الظُّلُمَاتُ المُنَزَّهُ عَنْهَا يُونُسُ وَوَاقِعَةٌ بِمَنْ يَوْقَعُهَا عَلَيْهِ ﴿وَكَذٰلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾ الأنبياء الاية ٨٨. وَهِيَ مِنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ، كَمَا فِي دِيوَانِ الشَّيْخِ كَضِرِّ أَيُّوبَ وَلٰكِنَّ هٰؤُلَاءِ الإِخْوَانَ لَا يَعْرِفُونَ لِلتَّنْزِيهِ مَعْنًى فَيَجْعَلُونَ مَا هُوَ مِنْ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ وَالمِزَاجِ وَرُؤْيَةِ الأَعْيُنِ فِي الأَنْبِيَاءِ هُوَ ذَاتُ البَارِي فِي تَأْوِيلِهِمْ، تَعَالَى شَأْنُهُ وَجلَّ وَعَلَا عَنْ ذٰلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
الصفحة 102 من 529