فَهَلْ بَعْدَ هٰذَا يُقَامُ وَزْنٌ لِلْقَوْلِ بِحَمْدِ الظُّلْمَةِ وَذَمِّهَا؟ "أَيْ إِذَا كَانَ يُرَادُ بِهَا الغَيْبَةُ" وَمَنْ تَكَلَّفَ إِثْبَاتَ هٰذَا القَوْلِ لَزِمَهُ حَمْدُ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ وَإِيجَادُ أَشْخَاصٍ لَهَا "مَاثِلَةٍ" وَفَاتَهُ أَنَّ مَا أَظْهَرُوهُ تَخْيِيلًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ لَا يُذْكَرُ بِحَمْدٍ وَلَا ذَمٍّ "لِأَنَّهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ" بَلْ يَجِبُ فِيهِ التَّنْزِيهُ لَيْسَ إِلَّا وَمَنْ كَانَ مَبْلَغُ عِلْمِهِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَيْكَ بِحَمْدِ الظُّلْمَةِ بِمُنَادَاةِ يُونُسَ مِنْهَا(1)
وَهَلْ يَشْتَمِلُ المَذْمُومُ عَلَى يُونُسَ؟ أَمِنَ الحِكْمَةِ تَضْيِيعُ الوَقْتِ التَّافِهِ فَضْلًا عَنْ الوَقْتِ الثَّمِينِ لإِقْنَاعِهِ؟ فَهُوَ وَاللهِ لَا يَخْضَعُ لِحُجَّةٍ "وَلَا يَذْعَنُ لِحَقٍّ" وَلَا بُرْهَانٍ، فَلْنَدَعْهُ وَشَأْنَهُ، فَلِكُلِّ امْرِئٍ شَأْنٌ وَلَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ.
أَمَّا القَوْلُ بِأَنَّ الظُّلْمَةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الإِبْدَاعِ، فَهُوَ رَأْيُ أَعْظَمِ فَيْلَسُوفٍ قَامَ فِي العَالَمِ، وَجَعَلَ الشَّيْخُ دِينَهُ أَفْضَلَ الأَدْيَانِ، مِمَّا تَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ النُّفُوسُ مِنْ صِحَّةِ هٰذَا المَذْهَبِ وَمَتَانَةِ أَسَاسِهِ، وَعَلَيْهِ كُلُّ مُحَقِّقٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، كَأَبْنَاءِ شُعْبَةَ الحَرَّانِيِّينَ، وَصَاحِبِ حُجَّةِ العَارِفِ، وَالشَّيرَازِيِّ فِي تَنْبِيهِهِ وَعِمَادِ الدِّينِ فِي مَسَائِلهِ




