فَعِنْدَهُمْ لِلْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ، وَالسَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى وَاجِبِ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَعُنْصُرِ الْإِيمَانِ، وَعُنْصُرِ الْكُفْرِ، وَالنُّورِ الْحَقِيقِيِّ وَالظُّلْمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ "كُلُّهَا لَهَا أَعْيَانٌ مَاثِلَةٌ وَوُجُودٌ عَيْنِيٌّ" وَقَدْ تَتَبَّعْنَا مَا أَوْرَدُوهُ مِمَّا وَصَلَ إِلَيْنَا عِلْمُهُ، فَوَجَدْنَاهُمْ قَالُوا الْعَرْشُ شَخْصُ كَذَا، وَالْكُرْسِيُّ شَخْصُ كَذَا، وَالظُّلْمَةُ شَخْصُ كَذَا وَهِيَ عُنْصُرُ الضَّلَالِ.
وَذَكَرُوا الأَسْمَاءَ المُشْتَرِكَةَ، فَقَالُوا جِنٌّ مَحْمُودٌ وَجِنٌّ مَذْمُومٌ، وَشَيْطَانٌ مَحْمُودٌ وَشَيْطَانٌ مَذْمُومٌ، وَظِلٌّ مَحْمُودٌ وَظِلٌّ مَذْمُومٌ، فَلَمْ يَذْكُرُوا ظُلْمَةً مَحْمُودَةً وَظُلْمَةً مَذْمُومَةً.
وَقَالُوا اسْمُ النُّورِ بِالحَمْدِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ ذَمٌّ، كَمَا قَالُوا اسْمُ الظُّلْمَةِ بِالذَّمِّ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ حَمْدٌ، فَهَلْ وَرَاءَ ذٰلِكَ مَطْلَبٌ لِمَعْرِفَةِ الأَشْخَاصِ؟ وَمَنْ يَجِدُهُ؟ وَأَيْنَ يُوجَدُ!؟
يَحْتَجُّونَ بِحَمْدِ الظُّلْمَةِ بِإِطْلَاقَاتٍ مَوْهُومَةٍ كَالَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا، وَنَسُوا أَوْ تَنَاسَوْا أَنَّ الظُّلْمَةَ عَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الأَبْصَارِ، وَأَنَّ الغَيْبَةَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَأَنَّهَا تَسْتَحِيلُ عَلَى البَارِي كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ، وَإِنَّ الظُّلْمَةَ الَّتِي رَانَتْ عَلَى الأَبْصَارِ هِيَ الذُّنُوبُ وَهِيَ أَكْبَرُ حِجَابٍ إِلَى مَا لَا يُعَدُّ كَثْرَةً مِنْ هٰذَا البَابِ




