وَأَمَّا قَوْلُنَا: أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا لِلظُّلْمَةِ شَخْصًا مَحْمُودًا "فَهُوَ مِنَ الْمَتَانَةِ بِحَيْثُ لَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ الْوَهْنُ".
أَوْلًا: لِأَنَّ الْحَمْدَ وَالذَّمَّ تَوْقِيفِيَّانِ أَيْ مِمَّا يَجِبُ تَقْلِيدُهُ "وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِالنَّصِّ" لِأَنَّهُ لَا يُنَالُ بِالِاجْتِهَادِ.
فَالْعَلَّامَةُ النَّحْرِيرُ وَرَاعِي الضَّأْنِ فِيهِ سِيَّانِ مِنْ مِنَّا "أَوْ مِنْ غَيْرِنَا" بِعِلْمِهِ وَاجْتِهَادِهِ يَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ النَّشْأَةِ الْأُولَى وَالْأُخْرَى وَكَمِّيَّةَ التَّرَاكِيبِ الْمَحْدُودَةِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَأَنَّ الشَّخْصَ الْفُلَانِيَّ مِنَ الدَّرَجَةِ الْفُلَانِيَّةِ "وَعَدَدَ الْأَشْخَاصِ الَّذِينَ يَحُلُّونَهَا" إِلَى كَثِيرٍ مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى شَرِيفِ عِلْمِكُمْ وَثَاقِبِ فَهْمِكُمْ.
وَثَانِيًا: لِلْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَصِحَّةِ النَّقْلِ إِنَّ هَذَا الْبَيْتَ الشُّعَيْبِيَّ بُنِيَتْ دَعَائِمُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ فَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا فِي عَالَمِ الْغَيْبِ إِلَّا وَلَهُ مِثَالٌ مِمَّا فِي عَالَمِ الشَّهَادَةِ، إِلَّا مَا كَانَ إِذَا كَانَ أَظْهَرُوهُ تَخَيُّلًا مِمَّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ(1)




