مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 529

وَكُلُّ ذِي ذَوْقٍ، وَتَمْيِيزٍ يَعْلَمُ التَّبَايُنَ وَالمُنَافَاةَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ، فَأَيُّهُمَا كَانَ حَقًّا وَصَوَابًا كَانَ نَقِيضُهُ بَاطِلًا وَخَطَأً، وَمَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ، لِأَنَّهُمَا ضِدَّانِ لَا يَجْتَمِعَانِ، نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَحَقٌّ وَبَاطِلٌ، فَأَيُّهُمَا وُجِدَ عَدَمُ صَاحِبِهِ، كَمَا فِي "التَّنْبِيهِ".

هَذِهِ نُقْطَةُ الخِلَافِ بَيْنَ الإِخْوَانِ مُنْذُ قَرْنٍ تَقْرِيبًا، وَهِيَ المَسْأَلَةُ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا إِخْوَانُ آطَنَةَ حَدِيثًا، وَجَرَى كُلُّ هَذَا الأَخْذِ وَالرَّدِّ، وَالتَّمَحُّلِ وَالمِمَاحَكَاتِ بِشَأْنِهَا.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَىٰ طَعَامِهِ﴾)1( أَيْ مَعَالِمَ دِينِهِ عَمَّنْ يَأْخُذُهَا، وَصَحَّ عَنْهُمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- : مَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ، فَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ، وَإِنْ كَانَ النَّاطِقُ عَنِ الشَّيْطَانِ فَقَدْ عَبَدَ الشَّيْطَانَ.

وَقَدْ وَجَدْنَا مَنْ قَالَ: "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" نَطَقَ عَنِ اللَّهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- كَمَا قَالَ فِي كِتَابِهِ المُنَزَّلِ، وَعَنْ اسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي فَوَّضَ إِلَيْهِ تَكْوِينَ الجُزْءِ وَالكُلِّ، حِينَ سُئِلَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ رُؤْيَةِ رَبِّهِ لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، فَقَالَ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ.

الهوامش

1سورة عبس الاية 24
الصفحة 10 من 529