ولم يأت للآن النداء من السما |
| على أحد : هذا هو الخلف الطهر |
وحاشاه أن يعصي ويخرج قبل أن |
| يجيء له من ربّه الإذن والنصر |
ومنّا إله العرش أدرى بفعله |
| وليس لنا نهي عليه ولا أمر |
ولم نعترض هلّا أذنت بوقتنا |
| ففيه توالى الظلم وانتشر الشرّ |
على أنّه لا ظلم باد وهذه |
| ملوك بني عثمان آثارها غرّ |
وراياتها في كلّ شرق ومغرب |
| على طي أعناق الملوك لها نشر |
بسلطاننا عبد الحميد قد اغتدت |
| ثغور بني الإسلام بالعدل تفترّ |
بيض أياديه ورزق سيوفه |
| جميع بقاع الأرض يانعة خضر |
ولم نر في الأعصار عصرا كعصره |
| به انبسط الإيمان وانتشر البشر |
ومنه [قد] استوجبت حدا وإنّما |
| بقولك ذا عمّاله الصيد لم يدروا |
على أنّه لو سلم الظلم في الورى |
| وأنّ جميع الأرض قد عمّها النكر |
فذاك عليكم وارد حيث إنّه |
| إلى الآن لم يولد ولم يبده الدهر |
وقولك من خوف الطغاة قد اختفى |
| وأن ذاك شيء لا يجوّزه الحجر |
كقولك من خوف الأذاة قد اختفى |
| وذلك قول عن معايب يفتر |
ويتلوها ذا الاختفاء بأمر من |
| له الأمر في الأكوان والحمد والشكر |
وإن رمت توضيح المقال لدفع ما |
| به وقع الإشكال والتبس الأمر |
فأجمعها طول على غير طائل |
| وتكرير ألفاظ بها قبح الكرّ |
وما الكل إن لاحظتها غير شبهة |
| لكل جهول ما له مسكة تعرو |
فهيا اغتنم حلّا ونقضا جوابها |
| على أنّ هذا الأمر مسلكه وعر |
وذلك أنّ الله أرسل رسله |
| فلم يبق للعاصي بمعصية عذر |
ودلّت عليهم بالعقول خوارق |
| معجّزة كيلا يقال هي السحر |
ولو أنّهم في كل حال يرى لهم |
| على كلّ من عاداهم الفتح والنصر |
لأوشك من ضعف العقول يرونهم |
| عن الله أربابا فينعكس الأمر |
فمن أجل هذا لم يزل لعداهم |
| عليهم على طول المدى القهر والظّفر |
ويشهد فيما قلته كلّ من له |
| بأحوال رسل الله من قبل ذا سبر |




