ويمسي حسين بالطفوف مجدّلا |
| ويرفع منه الرأس فوق القنا شمر |
وتسبى بنات المصطفى الطهر حسّرا |
| ونسوة صخر لا يراع لها وكر |
أتوها بنو مروان فافتعلوا به |
| أفاعيل منها شنعة برئ الكفر |
فكم أضربوا فيها بلادا وأهلكوا |
| عبادا وضجّ القتل في الناس والأسر |
وأوّلهم تنبيك مكّة ما جنى |
| عشية بالحجّاج شدّ له أزر |
على حرم الله المجانيق نصبت |
| فهدّم حتى البيت والركن والحجر |
وولي من بعد العراق فعندها |
| توالى هناك الظلم وانتشر الشرّ |
وما زال في كوفان يعبث ظلمه |
| إلى أن اعيدت وهي مخربة قفر |
فكم من سعيد قد شقي بهلاكه |
| وكم عابد صلت على عنقه البسر |
ودع للوليد الذكر إنّ بذكره |
| يزعزع عرش الله والرسل والطهر |
أما جعل القرآن مرمى سهامه |
| فمزّقه رميا كما يشهد الشعر |
أما أمر السكرى وقد أجنبا معا |
| فأمّت بأهل المصر غادته العفر |
أما نكحوا عمّاتهم وبناتهم |
| وشاع الخنا ما بينهم وفشا العهر |
ألم ترد الأخبار عنه بلعنهم |
| وطرد أناس ما استطال له العمر |
ألم ير رؤيا أزعجته فنزلت |
| بلعنهم الآيات إذ ذاك والذكر |
أما عاد مال المسلمين وبيته |
| لهم دخلا يشرى به اللهو والسكر |
أهولاء للإسلام كانوا أئمّة |
| إليهم من الله انتهى النهي والأمر |
فوا أسفي لو كان يجدي تأسّفي |
| ووا صبر قد عيل من دونها الصبر |
تعد بنو مروان فيكم أئمّة |
| وآل رسول الله ليس لهم ذكر |
وتحكي مزاياهم مساوي عداهم |
| فكلّ به تفنى الدفاتر والحبر |
ولما رأينا فيهم كل سبّة |
| وكلّ شنيع دونه الكفر والمكر |
علمنا بأنّ المصطفى ما عناهم |
| بأخباره والأمر في بيته قصر |
وإنّ اجتماع الناس لا خيرة لهم |
| ولكنما ألجأهم الخوف والقهر |
وليس الذي يعنيهم من تجمّعت |
| عليه الورى قسرا ولو دأبه الكفر |
وذا خبر الثقلين أضحى مسلّما |
| لدى الكلّ لا ريب عراه ولا نكر |




