غداة بهم سفن المسير تكسّرت |
| فألقاه في عظمى جزائره البحر |
هناك أوى جساسة ظنّ أنّها |
| لشيطانه من فوقها ارتكم الشعر |
فجاءت بهم لشخص مفلل |
| تحيّر فيه العقل واندهش الفكر |
فأخبرهم فيما سيجري به القضا |
| وقال أنا الدجّال بي تعدد النذر |
فلا مرسل إلّا ويوعد قومه |
| بأعور دجّال سيقوى به الكفر |
فهذا لعمر الله أعظم حيرة |
| وأجدر أن لو ردّه اللب والحجر |
واخرى لعمري لو تحيّرت سائلا |
| بإيجاده من قبل ذلك ما السرّ |
وتلك علوم الغيب من جاءه بها |
| وها هو ملعون له الخزي والخسر |
وقد كان مغلول اليدين من الذي |
| لإطعامه إيّاه أخّره الدهر |
وبعد تميم كيف لم يره امرؤ |
| وكم موكب بالأبحر السبع قد مروا |
ولكنّه عن فعله ليس يسأل إلّا |
| له وجاء النهي عن ذاك والزجر |
وإنّ عقول الخلق أقصر مبتغى |
| عروجا إلى ما دبّر الخالق البرّ |
وقد صح بالبرهان أنّ إلهنا |
| حكيم غنيّ ليس يلجئه فقر |
وكم مشكل يعيي العقول وإنّما |
| بما قد أشرنا يكتفي الفطن الحرّ |
فكلّ بيان جاءنا عن نبيّنا |
| تناقله قوم هم بيننا السفر |
علينا وجوبا أن يكون اعتقادنا |
| هو الحقّ لا يعروه ريب ولا نكر |
وإنّا اناس لم ننازع ولم نكن |
| شركناه في خلق فيبدو لنا السرّ |
وقد وردت أخباركم وتواترت |
| أن الخلفاء اثنان بعدهما عشر |
وفيهم يقوم الدين أبلج واضحا |
| وتندفع الأسوا ويستنزل القطر |
ولما انقضت للراشدين خلافة |
| وأضحى عضوضا بعدهم ذلك الأمر |
وأنقص دين الله قدرا يزيده |
| فأصبح دين الله ليس له قدر |
لكعبته هدم وقبر نبيّه |
| تطل الدما فيه وينسكب الخمر |
وآل رسول الله تلك دماؤهم |
| لدى كل رجس من لئام الورى هدر |
مصائبهم شتّى وشتّى قبورهم |
| فلا بقعة إلّا وفيها لهم قبر |
على ظمأ يقضي ومن فيض نحرها |
| تروّى الصفاح البيض والذبل السمر |




