يقول بها حتّى متى أنت غائب |
| إمام الهدى قد ضاق منّا لك الصدر |
كذا الهمداني والنسميّ وشيخكم |
| محمد صبان الذي أنتجت مصر |
كذا العارف العطّار كم ضمّ شعره |
| مدائح من أرواحها نفح العطر |
وهذا الخوارزمي الخطيب روى لنا |
| حديثا به لا شكّ يعتقد الحبر |
ألا فانظروا يا مسلمين لمنكر |
| عليّ مقالا ما به بأس أو نكر |
يكفّرني فيما أقول وإنّما |
| تدين به تالله أقوامه الزهر |
وكلّهم ما بين راو وعارف |
| وشيخ له الكشف المبجّل والستر |
وما ذكروا في جنب من لم أبح بهم |
| كما سنحت من شاهقات الذرى ذر |
وفيما ذكرناه ترى الحقّ عند من |
| غدا قائلا قد ذبّ عن لبّه القشر |
ويا ليت شعري ما العيان الذي قضى |
| ببطلان هذا عند من ما له شعر |
فأمّا التجلّي للعيون فما ادعى |
| به أحد إلّا أخو السفه الغمر |
ففي الهند أبدى المهدوية كاذب |
| فكذّبه كل الورى البدو والحضر |
وما كلّ من أضحى مضلّا يناله |
| كما حسب القتل المعجل والضرّ |
وإلّا فإنّا نحن أو أنتم على |
| ضلال فلم لا نالنا السوء والشرّ |
نعم هو موجود ولكن لحكمة |
| بها الله أدرى اختير عنّا له الستر |
وإلّا فكم فاز الخواص بشخصه |
| كما للعراقي والخواص مضى ذكر |
وعد رجال الغيب ذا نسفيكم |
| ثلاث مئين بل يزيدهم الحصر |
وقال وهم كلّا حضور لدى الورى |
| ولم يرهم إلّا الأخصّاء والنزر |
فلم لا بذا المقدار كذبت حائرا |
| كما حار منك اليوم في واحد فكر |
وما هو مسجون فتحسب أنّه |
| قد اتّخذ السرداب برجا له البدر |
بلى هو في الأمصار غاد ورائح |
| يخيب به مصر ويحظى به مصر |
وها هو قطب الكائنات جميعها |
| ولولاه لم يوجد ذرى لا ولا ذرّ |
وما حقّ ما لا يدرك العقل وجهه |
| ويعجز عن إدراكه الذهن والفكر |
مسارعة الإنكار فيه فإنّما |
| ينزّه عن أمثالها العالم الحبر |
وهذا تميم قد حكى لنبيّه |
| حديثا حكاه كان من قبله الطهر |




