سلوني فطال ما أوذيتم وذللتم واضطهدتم فهذا يوم لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا والآخرة إلّا قضيتها لكم ، فيكون أكلهم وشربهم من الجنّة ، فهذه والله الكرامة [التي لا انقضاء لها ولا يدرك منتهاها] (1). ولا يخفى أنّ سؤال الحوائج يدلّ على أنّ هذا في الرجعة إذ هي لا تسأل في الآخرة(2).
زهرة : قد ذكرنا في أوّل الكتاب في الغصن الأوّل في باب أنّ الأرض لا تخلو من إمام عن أبي عبد الله عليه السلام : لو كان الناس رجلين لكان أحدهما الإمام. وعن أبي جعفر عليه السلام : لو بقيت الأرض يوما بلا إمام منّا لساخت بأهلها ولعذّبهم الله بأشدّ عذابه (3). وحديث قيام القائم بعد المهدي بأربعين يوما ونظير هذه الأخبار كثير.
إن قيل : ما التوفيق بين هذه الأخبار وأخبار رجعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسائر الأئمّة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين؟
قلنا : روي عن أبي حمزة عن أبي بصير قلت للصادق عليه السلام : يا ابن رسول الله سمعت من أبيك أنّه قال : يكون بعد القائم اثنا عشر إماما فقال : قد قال : اثنا عشر مهديا ولم يقل : اثنا عشر إماما (4). وفي رواية بعد المهدي يرجع الخلفاء الاثنا عشر وظهور القيامة بعد المهدي بعد رجوعه في الدنيا في المرّة الثانية (5).
وفي العوالم عن تفسير العيّاشي عن جابر قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : والله ليملكن رجل منّا أهل البيت الأرض بعد موته ثلاثمائة سنة ويزداد تسعا قال : قلت فمتى ذلك؟ قال : بعد موت القائم ، قال : قلت : وكم يقوم القائم في عالمه حتّى يموت؟ قال : تسع عشرة سنة من يوم قيامه إلى موته ، قال : قلت : فيكون بعد موته هرج؟
قال : نعم ، خمسين سنة ، قال : ثمّ يخرج المنصور إلى الدنيا فيطلب دمه ودم أصحابه فيقتل ويسبي حتّى يقال : لو كان هذا من ذرية الأنبياء ما قتل الناس كلّ هذا القتل ، فيجتمع الناس عليه أبيضهم وأسودهم فيكثرون عليه حتّى يلجئونه إلى حرم الله فإذا اشتد البلاء
__________________
(1) كامل الزيارات : 259 ح 390 باب 50 وما بين المعكوفين منه.
(2) البحار : 53 / 116 ح 140.
(3) كمال الدين : 118 ط. القديمة واصول الكافي : 1 / 180 ح 3.
(4) كمال الدين : 358 ح 56 ط. جامعة المدرسين.
(5) راجع معجم أحاديث الإمام المهدي : 2 / 245 وما بعدها.




