مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب - الجزء 2 - الشيخ علي اليزدي الحائري

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 317

وهلاك جميع أشياعه ، فعند ذلك يعبد الله عز وجل ولا يشرك به شيئا ويملك أمير المؤمنين عليه ‌السلام أربعا وأربعين ألف سنة حتّى يلد الرجل من شيعة علي ألف ولد من صلبه ذكرا ، وعند ذلك تظهر الجنّتان المدهامتان عند مسجد الكوفة وما حوله بما شاء الله تعالى (1).

في البحار عن الباقر عليه ‌السلام قال أمير المؤمنين عليه ‌السلام : إنّ الله تبارك وتعالى أحد واحد تفرّد في وحدانيته ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نورا ثمّ خلق من ذلك النور محمّدا صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم وخلقني وذريّتي ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحا فأسكنه الله في ذلك النور وأسكنه في أبداننا فنحن روح الله وكلماته فبنا احتجّ على خلقه ، فما زلنا في ظلّة خضراء حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا عين تطرف نعبده ونقدّسه ونسبّحه وذلك قبل أن يخلق الخلق وأخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان والنصرة لنا ، وذلك قوله عز وجل (وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ) (2) يعني لتؤمنن بمحمّد صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم ولتنصرن وصيّه وسينصرونه جميعا وإنّ الله أخذ ميثاقي مع ميثاق محمّد صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم بالنصرة بعضنا لبعض فقد نصرت محمّدا صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم وجاهدت بين يديه وقتلت عدوّه ووفيت لله بما أخذ علي من الميثاق والنصرة لمحمّد صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم ولم ينصرني أحد من أنبياء الله ورسله وذلك لما قبضهم الله إليه وسوف ينصرونني ويكون لي ما بين مشرقها إلى مغربها وليبعثنّ الله أحياء من آدم إلى محمّد صلى‌ الله‌ عليه ‌وآله ‌وسلم كلّ نبي مرسل يضربون بين يديّ بالسيف الأموات والأحياء والثقلين جميعا ، فيا عجبا وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم الله أحياء يلبّون زمرة بالتلبية : لبيك لبيك يا داعي الله ، قد تخلّلوا بسكك الكوفة قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربوا بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأوّلين والآخرين حتّى ينجزهم الله ما وعدهم في قوله عز وجل : (وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) (3) أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا في عبادي ، ليس عندهم تقيّة ، وإن لي الكرة بعد الكرّة والرجعة بعد الرجعة وأنا صاحب الرجعات والكرّات

__________________

(1) مختصر البصائر : 27 ، والبحار : 53 / 42 ح 12.

(2) سورة آل عمران : 81.

(3) سورة النور : 55.

الصفحة 300 من 317