الذي في حلقه ، وقد كنت رأيت في بعض حلقه شبه الخيط كأنّه أثر الذبح فقلت له : قد سألته مرارا فلم يخبرني قال : فقال كنّا سبعة نفر في حجرة واحدة ببغداد في زمان أبي جعفر الثاني عليه السلام فغاب عنّا أحكم من عند القصر ولم يرجع إلينا في تلك الليلة ، فلمّا كان في جوف الليل جاء لنا توقيع من أبي جعفر الثاني عليه السلام أنّ صاحبكم الخراساني مذبوح مطروح في لبد (1) في مزبلة كذا وكذا فاذهبوا وداووه بكذا وكذا فذهبنا ووجدناه مذبوحا مطروحا كما قال عليه السلام فحملناه فداويناه بما أمر به فبرئ من ذلك. قال أحمد بن علي : كانت قصّته أنّه تمتّع ببغداد في دار قوم فعلموا به وأخذوه وذبحوه ودرجوه في لبد وطرحوه في مزبلة. قال أحمد : وكان أحكم إذا ذكر عنده الرجعة فأنكرها أحد يقول : أنا أحد المكرورين (2).
الخبر الثالث عشر : في الدمعة عن مفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : كيف كانت ولادة فاطمة؟
قال عليه السلام : نعم ، إنّ خديجة عليها السلام لما تزوّج بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هجرتها نسوان مكة فلم يدخلن عليها ولم يسلّمن ولا تركن امرأة تدخل عليها ، واستوحشت خديجة لذلك وكان جزعها وغمّها حذرا عليه ، فلمّا حملت بفاطمة عليها السلام كانت فاطمة تحدّثها في بطنها وتصبرها وكانت تكتم ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوما فسمع خديجة تحدّث فاطمة فقال : يا خديجة هذا جبرئيل يخبرني أنّها انثى وأنّها النسلة الطاهرة الميمونة وأنّ الله تبارك وتعالى جعل نسلي منها وسيجعل من نسلها أئمّة يجعلهم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه فلم تزل خديجة على ذلك إلى أن حضرت ولادتها فوجّهت إلى نساء قريش وبني هاشم أن تعالين لتلين منّي ما تلي النساء من النساء فأرسلن إليها : أنت عصيتنا ولم تقبلي قولنا وتزوّجت محمّدا يتيم أبي طالب ، فقيرا لا مال له فلسنا نجيء ولا نلي من أمرك شيئا فاغتمّت خديجة لذلك ، فبينا هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة سمر طوال كأنّهنّ من نساء بني هاشم ففزعت منهنّ لمّا رأتهنّ فقالت إحداهنّ : لا تحزني يا خديجة إنّا رسل ربّك إليك ونحن أخواتك أنا سارة وهذه آسية بنت مزاحم وهي رفيقتك في الجنّة وهذه مريم بنت عمران وهذه كلثوم اخت موسى بن عمران بعثنا الله إليك لنلي منك ما تلي النساء من
__________________
(1) اللبد : بساط من صوف أو غيره يجعل على ظهر الفرس.
(2) مناقب آل أبي طالب : 3 / 501.




